منصوب على الحال لا على المفعولية، وهذا ما أجيز في إعرابه، فقد جاء في إعراب قوله تعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُم أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) {البقرة: 96} (( وجد هنا متعدية لمفعولين، أولهما الضمير، والثاني أحرص، وإذا تعدَّت لاثنين كانت كـ(علمَ) في المعنى ... ويجوز أن تكون متعدية لواحد، ومعناها لقي وأصاب، وينتصب أحرص على الحال )) [1] وقوله تعالى: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا) {الأعراف: 28} (( وقوله(وَجَدْنَا) يحتمل أن تكون العلمية ... ويحتمل أن تكون بمعنى لقينا، فيكون (عَلَيْهَا) مفعولًا ثانيًا على الأول، وحالًا على الثاني )) [2] وهذا يعني جواز جعل كل وجد تعدتْ لمفعولين، أن تكون متعدية لمفعول واحد، بعد إعراب المنصوب الثاني حالًا لا مفعولًا ثانيًا وهذا هو الحق، وهذا ما ينطبق على ظنَّ وجميع أخواتها.
وجاء في إعراب قوله تعالى: (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) {طه: 115} (( يجوز أن تكون وجد علمية فتتعدَّى لاثنين، وهما(لَهُ عَزْمًا) وأن تكون بمعنى الإصابة متعدية لواحد، وهو (عَزْمًا) و (لَهُ) حال من (عَزْمًا) إذ هو في الأصل صفة له قُدِّمتْ عليه )) [3]
والعلة التي استند إليها لإعراب المنصوب الثاني لـ (وجد) حالًا لا مفعولًا به، وهو كونه في الأصل صفة للأول موجودة في المنصوب الثاني لكل فعل قالوا بأنَّه من أخوات ظنَّ وبأنَّه ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، لأنَّ
(1) الدر المصون 3/ 145 - 146.
(2) الدر المصون 5/ 295.
(3) الدر المصون 8/ 111 - 112