الصفحة 37 من 142

كل خبر هو في الأصل صفة للمبتدأ؛ لذا وجب إعرابه حالا عنه لا مفعولًا ثانيًا.

وجد وألفى: وردت ألفى في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع، هي: قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) {البقرة: 170} وقوله تعالى: (وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) {يوسف: 25} وقوله تعالى: (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ) {الصافات: 69} قال ابن فارس: (( ألفيته: لقيته ووجدته ) ) [1] وقال الراغب: (( ألفيتُ: وجدتُ ) ) [2] وقال الحلبي: (( يقال: ألفيتُ الشيءَ: وجدته، وألفيته: لقيته ) ) [3] فألفى: فيها شيء من دلالة وجد، وشيء من دلالة: لقي وصادف، تقول: بحثتُ عن زيد حتى وجدته، ولا تقول: بحثتُ عن زيد حتى ألفيته ولقيته، فألفى الشيءَ: يعني وجده، لكن من غير ترقب وتوقع، أو طلب وبحث، كقوله تعالى: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) وتقول: وجدتُ زيدًا صادقًا، تقول ذلك عند وجودك إياه أول مرة، فإذا عاشرته وعايشته زمنًا، وهو باق على صدقه، تقول: ألفيتُ زيدًا صادقًا، وعلى المعنى الأول جاء قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) {لقمان: 21} وعلى المعنى الثاني جاء

(1) مقاييس اللغة ص 837.

(2) المفردات ص 471.

(3) عمدة الحفاظ 4/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت