الصفحة 51 من 142

والرئاسة زعامة، قال تعالى: (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) {يوسف: 72} وقال تعالى: (سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ) {القلم: 40} إمَّا من الزعامة، أي: الكفالة، أو من الزعم بالقول )) [1] فللزعم دلالة واحدة ولا تضمين.

5 -عدَّ: من أخوات ظنَّ تتعدى إلى مفعولين ولا تتعدى إلى مفعول واحد إلاَّ إذا أردت أن تكون بمعنى حسَب (بفتح السين) [2] قال الخليل: (( في باب عدَّ: (( عَدَدَتُ الشيءَ عَدًّا: حَسَبْتُه وأحصيته ) )وقال ابن فارس: (( العين والدال أصل صحيح واحد، لا يخلو من العد الذي هو الإحصاء ) ) [3] ولم يذكر الخليل ولا ابن فارس ولا الراغب الأصفهاني ولا غيرهم من أصحاب معاجم اللغة مجيء عدَّ بمعنى ظنَّ بل حصروا كل معانيها بمعنى العد الذي هو الإحصاء، والنحاة أنفسهم لم يستشهدوا على مجيء عدَّ بمعنى ظنَّ بآية من القرآن الكريم، ولم أجد ذلك إلاَّ في قوله تعالى: (وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأشْرَارِ) {ص: 62} ومع ذلك لم أجد في كتب التفسير التي رجعتُ إليها من ذكر دلالة العد هنا أهي بمعنى العد الذي هو الإحصاء أم هي بمعنى الظن إلا ابن عاشور فسرها بقوله: (( أي: كنا نحسبهم أشقياء ) ) [4] وكذلك لم أجد في كتب المعاني والإعراب إعرابًا لهذه الآية غير ابن الأنباري قال في إعرابها: (((َنَعُدُّهُم) و (مِّنَ الأشْرَارِ) في موضع نصب؛ لأنَّه يتعلق

(1) المفردات ص ص 220

(2) ينظر: حاشية الصبان على شرح الأشموني 2/ 31 وشرح التصريح 2/ 194 وهمع الهوامع 1/ 537.

(3) مقاييس اللغة ص 566.

(4) التحرير والتنوير 23/ 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت