الصفحة 50 من 142

وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: التقى عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم على المروة فتحدثا، ثم مضى عبد الله بن عمرو، وبقي عبد الله بن عمر يبكي، فقال له رجل: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هذا، يعني عبد الله بن عمرو زعم أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان في قلبه مثقال ذرة حبَّة من خردل من كِبْر كبَّه الله تعالى لوجهه في النار. رواه أحمد ورواته رواة الصحيح [1]

فقال: زعم؛ ليجعل صاحبه هو المسؤول عمَّا زعمه، فكأنَّه قد جَعَله هو الضامن والمتكفل بصدق ما قاله، ولهذا جاءت الزعامة بمعنى السيادة (( لأنَّ السيد يزعم بالأمور، أي: يتكفَّل بها ) )فيكون وحده هو المسؤول عنها، فالدلالة هنا وهناك واحدة.

وقد تقدم أنَّ النحاة جعلوا عزم من أخوات ظنَّ تتعدى إلى مفعولين، ولا تتعدى إلى مفعول واحد إلاَّ إذا أردت أن تكون بمعنى كفل، إلاَّ أنَّ زعم التي جُعِلت بهذا المعنى لم تتعد إلى مفعول واحد، بل تعدت إليه بالباء، فقد تقدم قول ابن فارس (( زعم بالشيء: إذا كفل به ... ومن الباب الزعامة، وهي السيادة؛ لأنَّ السيد يزعم بالأمور، أي: يتكفَّل بها، وأصدق من ذلك قول الله جل ثناؤه:(وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) {يوسف: 72} )) [2] وقول ابن سيدة: (( والزعيم: الكفيل، زعم به يزعم وزعامة ) ) [3] وقول الراغب: (( وقيل للضمان بالقول

(1) الترغيب والترهيب 4/ 988

(2) مقاييس اللغة ص 383

(3) المُحكم 1/ 534 - 535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت