فهرس الكتاب
باطلًا، ولكن الأكثر في الثاني، قال تعالى: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا) {التغابن: 7} وقال تعالى: (فَقَالُوا هَذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ) {الأنعام: 136} )) [1]
والحقيقة أنَّ المعنى الدقيق للزعم ليس هو (( القول من غير صحة ولا يقين ) )كما قال ابن فارس، وليس هو الظنُّ، أو الكذب، كما قال ابن سيدة، وليس هو (( حكاية قول يكون مظنة للكذب ) )كما قال الراغب، وليس هو (( القول، قد يكون حقًّا، وقد يكون باطلًا ) )كما قال الحلبي، وإنَّما هو حكاية قول يُجعل صاحبه وحده هو المسؤول عنه من حيث صحته وعدم صحته، وقد استعملها القدامى بهذا المعنى، كما استعملها سيبويه عندما ينسب قولًا ما إلى أستاذه الخليل، كقوله: (( وزعم الخليل أنَّ إدخال الفاء على(إذا) قبيح )) [2] وقوله: (( وزعم الخليل أنَّ(إن) هي أمُّ حروف الجزاء، فسألته: لِمَ قلتَ ذلك؟ )) [3] فلو قال: قال الخليل، لأفاد تبنيه لقوله، لكن لمَّا قال: زعم الخليل، دلَّ على أنَّه أراد أن يُخرج نفسه عن مسؤولية هذا القول، وكأنَّه جعل الخليل هو الضامن والمتكفل وحده بصحة ما زعمه، ولهذا الغرض كثيرًا ما نسب سيبويه إلى أستاذه الخليل وإلى أساتذته الآخرين أقوالهم بلفظ: زَعَمَ [4]
(1) عمدة الحفاظ 2/ 140.
(2) كتاب سيبويه بتحقيق هرون 3/ 64 وبتحقيق بديع 3/ 73.
(3) كتاب سيبويه بتحقيق بديع 3/ 72.
(4) ينظر: كتاب سيبويه بتحقيق بديع 2/ 61؛ 163 وبتحقيق هرون 2/ 164 وشرح كتاب سيبويه للسيرافي 2/ 487.