الصفحة 54 من 142

مثلًا تضمين جعلَ معنى خلق لتسويغ تعديه لمفعول واحد، فالقرآن الكريم قد استعمل هذين اللفظين، وهذا يعني أنَّه لا بد من أن يكون بينهما فرق في المعنى فالتضمين المذكور يجعل الباحثين يعزفون عن التعرف إلى هذا الفرق المعنوي بينهما، ولا يقدمون عليه إلاَّ بعد إلغاء هذا التضمين، قال الراغب: (( الخلق: أصله التقدير المستقيم، ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء، قال تعالى:(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ) {إبراهيم: 19} ... ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء نحو قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) {الأعراف: 189} وقوله تعالى: (خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ) {النحل: 4} )) [1] وقال: (( جعلَ: لفظ عام في الأفعال كلها، وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها، ويتصرف على خمسة أوجه، الأول: يجري مجرى صار وطفق، فلا يتعدى نحو: جعل زيد يقول ... والثاني: يجري مجرى أوجد فيتعدى إلى مفعول واحد، نحو قوله تعالى:(وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) {الأنعام: 1} ... والثالث: في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه نحو قوله تعالى: (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) {النحل: 72} ... والرابع: في تصيير الشيء على حالة دون حالة، نحو قوله تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا) {البقرة: 22} والخامس: الحكم بالشيء على الشيء حقًّا كان أو باطلًا، فأمَّا الحق فنحو قوله تعالى: (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) {القصص: 7} وأمَّا الباطل فنحو قوله عز وجل:

(1) المفردات ص 164 وينظر: عمدة الحفاظ 1/ 527 وبصائر ذوي التمييز 1/ 527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت