الصفحة 55 من 142

(الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) {الحجر: 91} )) [1] والرابع والخامس من أوجه جعلَ يدخلان في معنى التحويل والتصيير

وفي تفسير قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) {الأنعام: 1} ذهب جمهور المفسرين إلى أنَّ جعل هنا بمعنى خلق لتعديها لمفعول واحد [2] إلاَّ أنَّ الزمخشري فرَّق بينهما فقال: (( والفرق بين الخلق والجعل أنَّ الخلق فيه معنى التقدير، وفي الجعل معنى التضمين كإنشاء شيء من شيء، أو تصيير شيء شيئًا، أو نقله من مكان إلى مكان، من ذلك قوله تعالى:(وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) {الأعراف: 189} وقوله تعالى: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) {الأنعام: 1} لأنَّ الظلمات من الأجرام المتكاثفة، والنور من النار )) [3] و (( والجعل فيه معنى التضمين، أي: كونه مُحَصَّلًا من آخر، كأنَّه في ضمنه؛ ولذلك عبَّر عن أحداث النور والظلمة بالجعل، تنبيهًا على أنهما لا يقومان بأنفسهما ) ) [4] فهذا هو معنى الجعل أنَّه يعني التصيير، وكونه محصلًا من آخر، سواء جاء متعديًا لواحد أم لاثنين، وليس كذلك الخلق كما ادعى الراغب ومن تبعه، فقد تقدم أنَّه ومن تبعه جعلوا من معاني الخلق إيجاد الشيء من الشيء نحو قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي

(1) المفردات ص 99 وينظر وعمدة الحفاظ 1/ 328 وبصائر ذوي التمييز 2/ 383.

(2) ينظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ص 78 والوسيط للواحدي 2/ 251 والمحرر الوجيز لابن عطية 2/ 266 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 265 ومدارك التنزيل ص 312 وفتح القدير 2/ 124

(3) الكشاف 2/ 3 وينظر: البحر المحيط 4/ 91

(4) روح المعاني 4/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت