فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 147

إن الإيمان الحق يدفع إلى السلوك المستقيم، حيث جاء الإنسان إلى الحياة ومعه فطرة نقية مهيأة لقبول الحق وكل تغيير لنقاء هذه الفطرة وصفائها ما هو إلا تشويه لشخصية المسلم الذي ينبغي أن يتجه اتجاها مستقيمًا لا عوج فيه، وهو الاتجاه نحو الله تعالى والاستسلام له والاستعانة منه في كل أمور وشؤون الحياة، ومن هذا المنطلق يمكن أن نجمل أثر الإيمان بنعيم الجنة في تهذيب شخصية المسلم وسلوكه في الآتي:

• الآثار التربوية للإيمان بنعيم الجنة: الإيمان الكامل بالله وبنعيم الجنة له أشد الأثر في توجيه الإنسان وانضباطه والتزامه بالعمل الصالح وتقوى الله عز وجل وبعده عن الأنانية والرياء، وذلك لأن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب جاء بالأعاجيب في العقائد والأعمال والأخلاق، ورأى الناس منه العجب العجاب في سائر الأحوال، لذا من أوتى الإيمان فقد أوتي خيرًا كثيرًا، لذا يترتب على إيمان الفرد بنعيم الجنة العديد من الآثار التربوية مثل تربية الفرد على الصبر بنوعيه (الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية) ، كما يربي فيه أيضا تعظيم أوامر الله، وذلك بأداء هذه العبادة الشريفة؛ لأن أداء الأوامر يربي تعظيم الله وأوامره في النفوس، وكما يربي فيه علو الهمة والتنافس في الخيرات والمسابقة في الصالحات والإكثار من الأعمال الصالحة والتزود منها لينال الثواب في الآخرة والتمتع بنعيم الجنة، فهي جائزة الرّحمن لعباده المتّقين، وهي النّعيم المقيم والعيش الهانئ الكريم الذي لا يتخلّله همّ أو كدرٌ أو ملل.

• الآثار النفسية للإيمان بنعيم الجنة: يترتب على إيمان الفرد بنعيم الجنة العديد من الآثار النفسية مثل تهذيب النفس وصقلها وتربيها على الإخلاص في كل شئ وإحياء للضمير والحفاظ على يقظته، بما يؤدى إلى إمداد النفس بطاقة نفسية كبيرة تقوي صلة الفرد بربه، وتصفي روحه بشكل يجعله طيعا للخير مبتعدا عن الشر؛ ويقبل بنفس واعية على تلمس أسباب الخير المفضية إلى رضاه وثوابه الجزيل سبحانه وتعالى في الآخرة، والتمتع بنعيم الجنة، دار الخلود، والنعيم الدائم، الذي لا يعتري سكانها نصبٌ أو همٌ أو حزن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت