لغيرهِ كالنذرِ لله والعهودِ الجاريةِ بينَ الناس. فأهلُ الجنةِ قائمون برعايةِ الأمانات والعهد فيما بينَهم وبينَ الله وفيما بينهم وبينَ الخلق، ويدخلُ في ذلك الوفاء بالعقود والشروطِ المباحةِ فيها.
• المحافظة على الصلاة: وقد ورد ذكر المحافظة على الصلاة في سورة المؤمنون في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} يُلازِمونَ على حفظِها من الإضاعة والتفريطِ، وذلك بأدَائِها في وقتِها على الوجهِ الأكملِ بشروطِها وأركانها وواجباتِها. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أوصافًا كثيرةً في القرآن لأهلِ الجنةِ سوى ما نقلناه هنا، ذَكَر ذَلِكَ سبحانَهُ ليتَّصفَ به مَنْ أرادَ الوصولَ إليهَا.
تتعدد الأحاديثِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم التي تتناول صفات أهل الجنة في الدنيا في ضوء السنة النبوية الشريفة. ويمكن طرح أمثلة لهذه الأحاديث على النحو التالي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: (مَنْ سَلَكَ طريقًا يلتمس فيه عِلْمًَا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة) (رواه مسلم) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قالَ: (أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟) ، قَالَوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) (رواه مسلم) .
وعن عثمانَ بن عفَّانَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: (مَنْ بَنى مسجدًا يبْتغِي به وجهَ الله بَنَى الله لَهُ بيتًا في الجنةِ) ، متفق عليه. وعن عُبَادة بن الصامتِ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: (خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ اللهُ على العبادِ فمن جاءَ بهِنَّ ولم يُضَيِّعْ منهن شيئًا استخفافًا بحقِّهن كان له عندَ الله عهدًا أنْ يدخلَه الجنةَ) (رواه الإِمامُ أحمدَ وأبو داودَ والنسائي) .