تمهيد:
الحمد لله ذي الفضل والعطايا، له وافر الحمد وأزكى التحايا، وهو المؤمَّل لمغفرة الذنوب والخطايا، أَوْعَد ووَعَد، وجعل العاقبة الحسنى لمن آمن به ورشَد، ومَن استقام واهتدى ولم يشرك بربه أحدا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، بشَّر أمته بالجنة وأنذرهم بالنار، وتجافي عن هذه الدار؛ طمعًا في دار القرار، صلَّى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله الأطهار، وصحبه الأخيار، والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد:
إن للإيمان بصفة عامة أثره العظيم في حياة المسلم، والإيمان بالجنة بصفة خاصة له أثره البالغ في اعتقاد الشخص وتصوره وفي تصرفاته وأخلاقه ومعاملاته، فالذي يوقن جازما أن الله تعالى مجازيه على طاعته وحسن عبادته بجنة فيها من النعيم المقيم الأبدي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. . وأنه مجازيه على المعصية والإساءة. بعذاب جهنم لا شك أن ذلك ينعكس على عبادته فيعتني بها حتى يتقنها على أكمل وجه وعلى أخلاقه فيحسنها ويبعد بها عن كل ما نهى الله عنه، وعلى معاملته لكل من حوله وما حوله وبالتالي فهو يعمل لكل ما يقربه من الجنة ويبعده من النار، وإذا صدر منه خطأ أو تقصير بادر إلى تصحيحه وتكميله.
فوائد الإيمان بنعيم الجنة في حياة المسلم
نحن لم نر الجنة ولا أنهارها، ولا قصورها، ولا طعامها، لم نر هذه الأشياء؛ فهي لذلك بعيدة عن الحس، ولكن حس من؟ حس الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر، أما حس المؤمن فهو عندما يقرأ هذه الآيات في