فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 147

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:

إن رضا الله تعالى، وشكره جل جلاله وحمده عز وجل هي المقاصد العُلى التي يرجوها كل مسلم في الدنيا وفي الآخرة، وإن الجنة هي الوجهة التي يبذل المسلم في سبيل الوصول إليها الغالي والنفيس، وهي الجائزة الكبرى التي وعد الله تعالى بها عباده المؤمنين، وعباده الموحدين، الذين شهِدوا بوحدانيته، وآمنوا به جل جلاله وبملائكته الكرام، وبكتبه، وبرسله عليهم الصلاة والسلام، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، والذين أعدوا العدة لهذا اليوم من اجتناب للسيئات وإقبالٍ على الأعمال الصالحة والحسنات.

ويجتهد المسلم في هذه الحياة الدّنيا بالعبادة والأعمال الصّالحة، فيضع نصب عينيه رضا الله تعالى والجنّة، فالجنّة هي المحطّة الأخيرة التي يصلها العبد المسلم بعد أن يأخذ بالأسباب الموصلة إليها، فهي جائزة الرّحمن لعباده المتّقين، وهي النّعيم المقيم والعيش الهانئ الكريم الذي لا يتخلّله همّ أو كدرٌ أو ملل، وقد ذكر الله في كتابه العزيز وصفت الجنة وأهلها، كما ذُكرت أوصاف للجنّة في الأحاديث النّبويّة الشّريفة.

ووصف النّبي عليه الصّلاة والسّلام الجنّة بأنّها لبنةٌ من ذهب ولبنة من فضة، وأنّ ترابها مصنوعٌ من المسك، وحصباؤها اللّؤلؤ والياقوت، كما وُصِفت الجنّة باشتمالها على الحدائق الغنّاء والخضرة التي تسرّ النّاظرين، وفي الجنّة أنهار الخمر وأنهار اللّبن التي شابهت رزق الدّنيا في الاسم واختلفت في مذاقها وطعهما، وفي الجنّة ما يشتهي الإنسان من صنوف الطّعام والشّراب، ففي الجنّة من أصناف الفاكهة التي لا مثيل لها والتي يتخيّر بينها المسلم، وفي الجنّة أصناف اللّحوم التي تطلبها النّفس وتشتهيها ومنها لحوم الطّير، كما أنّ في الجنّة غرفًا وسرائر وأرائك توفّر للإنسان الرّاحة والمتعة، كما أنّ في الجنّة الحور العين اللواتي وصفن في آيات القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت