الحمد لله جعَل جنَّات الفردوس لعباده المؤمنين نزلًا، ونوَّع لهم الأعمال الصالحات؛ ليتخذوا منها إلى تلك الجنات سبلًا، وجعل ميعاد دخولها يوم القدوم عليه، وضرب مدة الحياة الفانية دونها أجلًا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا غِنى لنا طرفة عين عن فضله ورحمته، ولا مطمع لنا في الجنة إلا بعفوه ومغفرته، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، وخليله ومصطفاه، صلَّى الله وسَلَّم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
في ضوء عرض موضوع"أثر الإيمان بنعيم الجنة في تهذيب شخصية المسلم وسلوكه"يمكن استخلاص العديد من النقاط الهامة من أبرزها:
(1) إن رضا الله تعالى، وشكره جل جلاله وحمده عز وجل هي المقاصد العُلى التي يرجوها كل مسلم في الدنيا وفي الآخرة، وإن الجنة هي الوجهة التي يبذل المسلم في سبيل الوصول إليها الغالي والنفيس، وهي الجائزة الكبرى التي وعد الله تعالى بها عباده المؤمنين، وعباده الموحدين، الذين شهِدوا بوحدانيته، وآمنوا به جل جلاله وبملائكته الكرام، وبكتبه، وبرسله عليهم الصلاة والسلام، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، والذين أعدوا العدة لهذا اليوم من اجتناب للسيئات وإقبالٍ على الأعمال الصالحة والحسنات.
(2) توجد أوصافِ لأهلِ الجنةِ جاء ذكر عدة أوصاف منها في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَأَئَ ذلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ. أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (المؤمنون: 1 - 11) .