تمهيد:
بين اللهُ فيما أنزلُه من وحيهِ على أشرفِ رسله الطريقِ الموصل إليها فقد بيَّنه. قال الله عزَّ وجلَّ: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران: 133) ، وذكر المولى عز وجل أوصاف أهل الجنة في الدنيا وذلك في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَأَئِ وَالضَّرَأَئِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران: 134 - 135) .
صفات أهل الجنة في الدنيا:
وعد الله سبحانه وتعالى عباده المتّقين جنّة عرضها السّموات والأرض فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من النّعم والخيرات، وقد جعل الله الدّنيا طريقًا إليها إذا ما التزم الإنسان بمنهج الله تعالى في الأرض، وسعى لنيل مرضاته سبحانه، فالجنّة لا تنال بمجرّد الأماني وإنّما تكون بشحذ النّفوس، وبذل الجهد في سبيل الوصول إليها، لذلك يعرف أهل الجنّة في الدّنيا بعلاماتٍ وصفاتٍ تميّزهم، وهي:
• التقوى: وقد ورد ذكرها في سورة آل عمران في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} وهم الذين اتَّقوا ربَّهم باتخاذ الوقايةِ من عذابهِ بفعلِ ما أمَرهم بهِ طاعةً له وَرَجَاءً لثوابِه، وتركِ ما نهاهُمْ عنه طاعةً لَهُ وخوفًا من عقابه.