وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: (العمرةُ إلى العمرةِ كفارةٌ لما بينهما، والحجُ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنة) (متفق عليه) .
وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (مَنْ كان له ثلاثُ بناتٍ يُؤْوِيهنَّ ويرحمهنَّ ويَكفَلُهُنَّ وَجَبَتْ له الجنةُ الْبَتَّةَ) . قيل: يا رسولَ الله فإن كانتا اثنتين قال:) وإن كانتا اثنتين). قال: فَرَأى بعض القومِ أن لو قالَ: واحدةً لقالَ واحدة) (رواه أحمد) .
كلام أهل الجنة مع المولى عز وجل:
دلت النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية المتواترة أن الله تعالى يكلم أهل الجنة ويكلمونه، وأنهم يتنعمون بسماع كلامه، كما جاء في قوله تعالى: إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ { (يس: 55 - 58) ، ففي هذه الآية الكريمة: أن الله تعالى يسلم على أهل الجنة. وقال القاسمي} : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ {أي: ولهم سلام، يقال لهم قولا كائنا منه تعالى (محاسن التأويل (8/ 190 (والمعنى: أنه تعالى يسلم عليهم تعظيما لهم. كقوله تعالى:} تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ (الأحزاب: 44) .
وقال السعدي رحمه الله: ولهم أيضا (سَلامٌ) حاصل لهم (مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) ففي هذا: كلام الرب تعالى لأهل الجنة وسلامه عليهم، وأكده بقوله: (قَوْلا) وإذا سلم عليهم الرب الرحيم، حصلت لهم السلامة التامة من جميع الوجوه، وحصلت لهم التحية، التي لا تحية أعلى منها، ولا نعيم مثلها، فما ظنك بتحية ملك الملوك، الرب العظيم، الرءوف الرحيم، لأهل دار كرامته، الذي أحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبدا) تفسير السعدي، 697 (.