تضع في نفسك أنه لا بد من أن تجنس أو تسجع بلفظين مخصوصين فهو الذي أنت منه بعرض الاستكراه, وعلى خطر من الوقوع في الخطأ والذم» [1] .
ومعلوم أن منهج عبدالقاهر الجرجاني إنما يعتمد على تذوق النصوص وإخضاع النسج والصياغة للمعاني الأدبية حتى يكون المعنى هو الذي يطلب اللفظ ويستبين به.
وتلك مسألة سنعرض لها في دراسة القضايا النقدية المشتركة بين ابن رشيق وغيره من البلاغيين والنقاد ومنهم عبدالقاهر الجرجاني.
ومن جملة العلماء الذين تأثر بهم ابن رشيق وأفاد منهم في دراسة عدد من المقاييس البلاغية والنقدية في القراضة: علي بن عبدالعزيز الجرجاني (ت 366 هـ) في كتابه: «الوساطة بين المتنبي وخصومه» فقد درس فيه عددا ًمن ألوان البديع التيس اتخذها مقاييس لتقويم العمل الأدبي ومنها:
1 -التجنيس بأنواعها التي عددها إلى: مطلق, ومستوفي, وناقص.
2 -المطابقة.
3 -التصحيف.
4 -التقسيم.
5 -الاستهلال والتخلص, والغلو, ودرس الاستعارة وقسمها إلى حسنة ورديئة.
ودرس عددًا من مقاييس النقد كحديثه عن السرقات الأدبية:
1 -المعاني المشتركة والمتداولة.
2 -التفاضل في الشعر المتداول.
يقول في كلام جيد عن موضوع السرقات الأدبية: «وليس كل من أدرك معنى السرقة استوفاه واستكمله, ولست تعد من جهابذة الكلام ونقاد الشعر حتى تميز بين أصنافه وأقسامه, وتحيط علمًا برتبه ومنزله فتفصل بين السرق والغضب, وبين إعارة والاختلاس وتعرف الإلمام من الملاحظة, وتفرق بين المشترك الذي لا يجوز ادعاء السرق فيه, والمتذلل الذي ليس أحد أولى به, وبين المختص المبدئ فملكه, وأحياه السابق فاقتطعه فصار المعتدي مختلسًا سارقًا والمشارك محتذيًا تابعًا, وتعرف اللفظ الذي يجوز أن يقال فيه: أخذ ونقل, والكلمة التي يصح أن يقال فيها هي لفلان دون فلان.
ومن خلال هذا النص يتبين لنا أن عليًا الجرجاني يصنف السرقات الأدبية كغيره من النقاد إلى:
1 -السرقة.
2 -والغصب.
3 -والإغارة.
(1) أسرار البلاغة لعبدالقاهر الجرجاني ص 10.