ومن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم: «عصية عصيت الله وغفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله» قال: ومن أشعار المتقدمين في التجنيس قول امرئ القيس:
لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا
أخذ الكميت فقال:
ونحن طمحنا لامرئ القيس بعدما ... رجا الملك بالطماح نكبًا على نكب
وقال أمية بن أبي الصلت:
فما أعتبت في النائبات معتب ... ولكنها طاشت وضلت حلومها
وقال النعمان لمعاوية:
ألم تبتدركم يوم بدر سيوفنا ... وليلك عما ناب قومك نائم
وقال جرير:
وما زال معقولًا عقال عن الندى ... وما زال محبوسًا عن الخير حابس [1]
إلى آخر ما ستوفاه صاحب الصناعتين من الشواهد على فن التجنيس ومثله المطابقة كما مر.
ونلحظ طريقة ابن رشيق في دراسة هذين اللونين تنزع إلى إيراد الشواهد الكثيرة على نحو ما سلكه أبو هلال. ويلتقي معه في عدد من الشواهد على هذين اللونين. أعنى المطابقة والتجنيس وحول ذلك يقول ابن رشيق في القراضة:
«ومن باب المجانسة قول امرئ القيس:
على ظهر عادي يحاربه القطا ... إذا ساقه العود النباطي جرجرا
وقوله:
لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا
وقوله:
فما قاتلوا عن ربهم وربيبهم ... ولا آذنوا جارًا فيظعن سالما
قال: والمطابقة والتجنيس أفضح سرقة من غيرهما, لأن التشبيه وما شاكله يتسع فيه القول, والمجانسة والتطبيق ويضيق فيهما تناول اللفظ, ألا ترى أن طرفة أخذ قول امرئ القيس في صفة جبل فجعله في صفة عقاب, وجعله النابغة في صفة النسور وهو اللفظ والمعنى. ولو تناول الشاعر: «لقد طمح الطامح أو قوله: ليلبسني ما تلبسا لكان سارقًا بل مكابرًا مصلتًا» .
قال: وكقوله. يعني امرئ القيس. في المطابقة: «مكر مفر مقبل مدبر معًا» لا يتناوله أحد على هذه الصيغة إلا افتضح.
(1) الصناعتين ص 316 وما بعدها.