ويحقق هذا الشاهد الشاذلي فينسبه إلى النويري في نهاية الأدب رواية من شعر الحسين بن علي بن بشر الكاتب, وكذلك في شرح الشريشي على مقامات الحريري إذ ينسبه - أيضًا - إلى ابن بشر الكاتب.
وتتبع هذه الاستدراكات التي نهجها الشاذلي في تحقيقه القراضة يعز على المحصل استقصاؤه.
ولو أضاف الشاذلي إلى هذا الجهد في تحقيق القراضة جهد آخر يفصل أبوابها ويوضح موضوعاتها, ويرد كل عمل متشابه مما درسه ابن رشيق فيها لكان منهجه في التحقيق أشمل وأتم.
ولعلي أوفق في إكمال ما نقص فأوضح موضوعات القراضة على نحو من الترتيب الآتي:
يمكن تصنيف موضوعات القراضة إلى أحد عشر موضوعًا كل موضوع تحته من الجزئيات ما ينهض بكل ما يتعلق به, ونلحظ تلك الطريقة في كثير من الاستطراد الذي ينهجه ابن رشيق في استكمال الموضوعات التي درسها في ثنايا هذا الكتاب «قراضة الذهب» فإلى الكلام على هذه الموضوعات:
اشتملت القراضة على الآتي:
1 -مقدمة القراضة:
وقد شغلت عددًا من الصفحات من ص 12 إلى ما قبل السطر الأخير ص 19 على حسب نسخة المحقق حجمًا وترتيبًا:
وتبدأ هذه المقدمة من قول ابن رشيق:
«اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا. كتب الشيخ أبو علي الحسن ابن رشيق الأزدي إلى أبي الحسن علي بن القاسم اللوات رحمهما الله تعالى: أما بعد:
أمتع الله إخوانك ببقائك, وكفاهم الأسواء فيك, وجعلني من بينهم الفداء لك, وأسأل الذي شرح للعلم صدرك, وعمر بالذكر قلبك, وبسط بالحجة لسانك, وبالخير يدك, وقرن بالسداد قولك وبالتوفيق عملك. أن يجزي مناظرك في حسن الأدب على رسمك, ويجعل الإنصاف كما تؤثر حكمًا بينك وبين خصمك.
بلغني أعزك الله تعالى أنك استحسنت معنى البيتين من مرثية الأمير سيدنا أبي منصور نضر الله وجهه, وهما الأخيران من هذه الأربعة الأبيات ذكرت ما قبلهما لتعلقه بهما:
ألم ترهم كيف استقلوا به ضحى ... إلى كنف من رحمة الله واسع
أمام خميس ماج في البر بحره ... يسير كمتن اللجة المتدافع
إذا ضربت فيه الطبول تتابعت ... به عذب تحكي ارتعاد الأصابع [1]
(1) العذب جمع عذبة أي أطراف السيور/ لسان العرب مادة عزب.