الصفحة 34 من 141

التوسع في موضع آخر من هذه الدراسة. وعلى أي حال فإن ابن رشيق يصدر هذا المقياس معولًا كما قال: «على قريحة نفسه ونتيجة خاطره خوف التكرار ورجاء الاختصار» [1] . ويختم ابن رشيق هذا الموضوع في الصفحة الثالثة والخمسين والرابعة والخمسين من القراضة نسخة المحقق بالكلام على أثر السبك واللفظة المفردة من حيث إصلاحها معينًا البيت الواحد حتى يكون سببا ًتصلح به قصيدة كاملة. نلحظ هذا المقياس في إيراده بيت ابن دراج القسطلي ص 51 من قوله:

إذا غرب الحادي بهم شرقت بنا ... نوى يومها يومان والحين أحيان

وفي إيراد بيت ابن مقبل من قوله:

فرقة غير اجتماع ما مشى رجل ... كما تفرق أهل الشام واليمن

حتى إذا خلص من الموازنة بين هذين البيتين, وما أورد بعدهما من شعر آخر لشعراء آخرين انتهى إلى الحكم بأثر السبك وتأثير اللفظة فيه. على حد قوله. وقد تناولت. أنا. هذا المعنى ثلاث مرات أحدها: لما رأيت قول الأعرابي في بعض أناشيد أبي العباس ثعلب فقلت:

غدًا تنبت أقراني ... وتضاعف أحزاني

إذا غرنا وأنجد تم ... فيوم البعد يومان

والثانية: بعد أن رأيت بيت القسطلي فلم أره صنع شيئًا للعلة التي قدمت آنفًا فقلت كالمستدرك عليه المنبه على تقصيره مع فضيلته في هذه المصناعة وتقدمه:

فارقت بالكره من أهوى وفارقني ... شتان لكننا في الود سيان

كأنما قد طولًا يوم فرقتنا ... شرقًا وغربا ًفأمسى وهو يومان

وقلت ثالثة:

يا بعد ما بين ممسانا ومصبحنا ... والعيس قاطعة ميلين في ميل

باتت على رسلها ترمي الفجاج بنا ... عنكم وعنا بكم أيدي المراسيل

سيرًا تزيد به ضعفًا مسافته ... كأنما هو سيرقد بالطول

قال: ومثل هذا قد يقع كثيرًا بين المتعاصرين وغيهما لما فيه من الرد على الأول. والاستظهار بالإصلاح لما أفسد والسلامة من العيب والزيادة في التمثيل. وقد علمنا أن الكلام من الكلام مأخوذ وبه متعلق والحذق في الأخذ على ضروب أنا ذاكر منها ما أمكن وتيسر إذا ليست هذه الرسالة موضع استقصاء, لا سيما وقد فرغت في كتاب العمدة مما يراد أو أكثره.

وبعد هذه الإحالة على كتابه «العمدة» ينتقل إلى موضوع آخر من موضوعات القراضة.

(1) العمدة في محاسن الشعر وأدبه ونقده ص 17 جـ تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد ط 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت