فيحدثنا من خلال طائفة من الشواهد لطائفة من الشعراء عن الموضوعات الآتية بدءًا من الصفحة الخامسة والخمسين وانتهاء بالصفحة الثامنة والستين على النحو الآتي:
1 -المعاني المخترعة التي يقال عن أخذها أنه سرقات.
2 -التفاضل في زيادة المعنى, والتفاضل في القرائح.
3 -الزيادة الصحيحة المليحة.
4 -الزيادة الظاهرة.
5 -الأخذ من خلال اختصار اللفظ.
6 -إبراز المعنى وحذف الفضول.
7 -الأخذ بالشرح والبيان والزيادة.
ويمضي ابن رشيق في عرض هذه الموضوعات محللًا ومناقشًا ومفاضلًا بين عدد من الشعراء مصدرًا عن رأي صائب وذوق رفيع فيقول:
«والمعاني التي يقال إنها اختراعات وأخذها سرقات إنما هي المقاصد وترتيبها والطرق إليها هي التي يسمي أخذها سرقة لا محالة كقول أبي نواس:
بنينا على كسرى سماء مدامة ... مكللة [1] حافاتها بنجوم
فلورد في كسرى بن ساسان روحه ... إذا لا اصطفاني دون كل نديم
وقوله:
وكأني ما أزين منها ... قعدي يزين التحكيما
لم يطق حمله السلاح إلى الحرب ... فأوصى مطيقه أن يقيما
قال: «القعدية طائفة من الخوارج ترى الخروج وتأمر به ولا تخرج بأنفسها يزعمون أن منهم عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما تزينًا به.
وقول أبي نواس أيضًا:
قد قلت للعباس معتذرًا ... من ضعف شكريه ومعترفا
أنت امرؤ قلدتني نعما ... أوهت قوى شكري فقد ضعفا
فإليك مني اليوم معذرة ... جاءتك بالتصريح منكشفا
وكقوله في صفة الكؤوس:
في كؤوس كأنهن نجوم ... دائرات بروجها أيدينا
طالعات مع السقاة علينا ... فإذا ما غربن يغربن فينا
(1) مكللة أي محفوفة محاطة, لسان العرب مادة كلل.