الصفحة 39 من 141

إذا حك أعلى رأسه فكأنما ... بسالفتيه من يديه جوامع

فباعد عنترة في الصفة وإن قاربه في الموصوف, وتعلق في اللفظة بصريح إذ يقول في النساء:

فغطت بأيديها ثمار نحورها ... كأيدي أساري أثقلتها الجوامع

ثم يورد ابن الرشيق شاهدًا مما ذكره ابن قتيبة, وثم يعقب ببيت آخر لابن الدمينة من قوله:

إذا سفروا بعد التهجد والسري ... جلوا من غراب السن بيض الجوامع

قال: فنقل ابن الرومي معنى هذا المدح إلى الذم فقال فأبدع في التمثيل والتشبيه:

لك وجه كآخر الصك فيه ... لمحات كثيرة من الرجال

فخطوط الشهود مختلفات ... شاهدات أن لست بابن حلال

فاستحقه بعكس إياه, وزيادته فيه, ونقله عن بابه, واستظهارها بحسن التشبيه في اختلاف الخطوط وهذا من سحر الكلام.

وهنا نلحظ نقد ابن رشيق يصوبه إلى أربع علل أو أربعة أسباب إذ قال فسحقته:

1 -بعكسه إياه. أي: عكس المعنى.

2 -وزيادته فيه.

3 -ونقله عن بابه.

4 -واستظهاره بحسن التشبيه في اختلاف الخطوط.

ولكن ابن رشيق لا يوضح مصدر هذه الزيادة في المعنى, أجاءت من خلال عكس المعنى؟ أم من خلال نقله؟ أم من حسن التشبيه؟

ويظهر من كلامه أن الزيادة إنما تحققت للشاعر من التشبيه غير أن هذه الزيادة لم يتضح أمرها من خلال التشبيه أيضا هي كائنة في وافقة أركانه أم في أداته أم طريقة استمداد مادته أم نسق نظمه؟

الحق أن الزيادة إنما في هذا التشبيه من خلال نسق نظمه من حيث تكامل بذكر مشبه ومشبه به وأداة وقيد. والقيد هنا هو سبب الزيادة وقد فطن إلى بلاغة القيد في التشبيه كثير من علماء البلاغة.

يقول ابن فارس في «الصاحبي» والتقييد أن يذكر بقرين من بعض ما ذكرنا فيكون ذلك القرين زائدًا في المعنى من ذلك أن يقول القائل:

زيد ليث: فهذا إنما شبه بالليث في شجاعته, فإذا قال: هو كالليث الحرب فقد زاد «الحرب» وهو الغضبان الذي حرب فريسته أي سلبها.

قال: ومن المطلق قول امرئ القيس: «ترائبها مصقولة كالسجنجل» . فشبه صدرها بالمرآة لم يزد على هذا, وذكر ذو الرمة أخرى فزاد في المعنى حتى قيد فقال: «ووجه كمرآة الغريبة أسجج» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت