الصفحة 45 من 141

وفي الرابع عطف على التشبيه قبله من قوله وأيدي ثكالى. فانظر إلى كيفية ارتعاد أيد الثكالى وقد فوجئت بما يحزن أنها تتدافع وتهتز وتضطرب في غير ترتيب أو تناسق وإنما حركة في غير توقف وفي غير نظام!!

وهكذا بان حسن هذا الشعر من خلال هذا الفن ..

ويتخير ابن رشيق تشبيه ابن المعتز في وصفه الجدول المائي المتحدر:

كفيل لأشجارها بالحياة ... إذا ما جرى خلته يرتعش

قال: «وليس لفظة من خاص البديع فبعد ذكرها سرقة» يشير ابن رشيق إلى تفنيد من رأى أن أبيات أبي منصور السابقة تعد من السرقة لا القول المبتكر.

كما قومها ابن رشيق وعدها من الشعر المبتكر لصاحبه, وأن من جاء بعده له حسن الإتباع كابن المعتز.

وفي الصفحة الخامسة عشر يسوق شاهدًا آخر على التشبيه ينسبه مرة إلى عبدالله بن العباس الربيعي ومرة لغيره: من قول الربيعي في وصف البرق:

كأن تقلبه في السما ... يدا كاتب أو يدا حاسب

قال: أراد الأصابع لا محالة.

ولتقف مع الأبيات التالية من شعر الحسن بن أحمد بن المغلس في ذكر الشمع.

كأن الشموع وقد أطلعت ... من النار في كل رمح سنانا

أنامل أعدائك الخائفين ... تضرع تطلب منك الأمانا

والذي دعا ابن رشيق إلى عد هذه الأبيات من القول المبتكر الجيد إنما هو اعتماد منشئها على فن التشبيه وحسن تناوله في الصياغة فقد شبه أطراف الشموع مشتعلة بالنار بأنامل الأعداء على هيئة مخصوصة هي هيئة الارتعاش والاضطراب والخوف.

ومعلوم أنه راعي تلك الحركة في جانب المشبه والمشبه به فإن الإرعاش والتمايل وتداخل أشعة الضوء من جرم النار متحقق في المشبه, وجانب الإرعاش والحركة المضطربة متحقق في جانب المشبه به وزان هذه التشبيه زيادة في التعبير في نقل الحال التي تكون عليها الشموع فهي من النار فوق أعالي الأسنة.

والزيادة في التعبير في نقل الحال والصورة التي تكون عليها أنامل الأعداء وقد خامرها الخوف ولج بها التضرع فراحت تطلب الأمان من الممدوح.

قال ابن رشيق أخذ ابن المغلس صيغة هذا التشبيه من ابن المعتز يصف لسان حية وقد أحسن ما شاء في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت