الصفحة 58 من 141

ويعني ابن رشيق - بالزيادة هنا - الوصف المعنوي لليدين فهما لا يخلفان وقت عطائهما من قوله: «غير مختلفة» .

قال: أخذه ابن المعتز أخذ الحذاق فقال في علي والعباس رضي الله تعالى عنهما:

مثل عباس علي مثل عباس على ... كيد أخت يد كيد أخت يد

لا تقل يمنى ويسرى ... فهما من أحمد

فزاد هذه الزيادة الصحيحة المليحة: يشير إلى أن عليًا وأخاه العباس أبناء عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تأثر أبو عطاءً وخلقًا.

ومن التقسيم الجيد الذي أورد شواهده ابن رشيق قول طرفة

بكتائب الجيش حولك جانبيه ... كما نفضت جناحيها العقاب

فطار في السماء مع العقاب, وترك طرفة في الأرض على التراب.

وشواهد التقسيم في القراضة كثيرة اكتفيت منها بما يمكن أن يغني عن مثله.

وهناك صنفان من أصناف البديع هما: «العكس» و «التوليد» .

ناقش ابن رشيق الصنف الأول الذي هو العكس حيث جعل منه مقياسا ًنقديًا استحق به الشاعر اللاحق فضل الزيادة في المعنى ونقله واستظهاره.

ويتضح هذا النقد من خلال قول ابن الرومي:

لك وجه كآخر الصك فيه ... لمحات كثيرة من رجال

فخطوط الشهود مختلفات ... شاهدات أن لست بابن حلال

قال: فاستحقه بعكسه إياه, وزيادته فيه, ونقله, واستظهاره بحسن التشبيه في اختلاف الخطوط وهذا من سحر الكلام.

ويظهر أن تسديد هذا النقد لهذين البيتين في القراضة إنما مردة الذوق وباعثه النقد الجزئي الذاتي الذي يوافق هوى في النفس يبعث على الاستحسان.

وإلا فأين سحر الكلام في تشبيه وجه الممدوح بآخر الصك على أنه يلحظ في البيتين شيء من الابتذال في التعبير من قول ابن الرومي: «أن لست بابن حلال» فقد أراد أنك رجل لا تؤتي من ضعف, وهذا الكلام بهذا الكلام بهذا المعنى يعد صفة مدح, فإن أراده صفة ذم لغرض القصيدة فهو مبتدل.

قال ابن رشيق: ومن العكس قول الصنوبري في أمرد التحى:

واسوداد العذار بعد ابيضاض ... كابيضاض العذار بعد اسوداد

أخذه من قول ابن الرومي:

عدمت سواد العارضين وقبله ... بياضهما المحمود إذ أنا أمرد

إلا أن قوله «المحمود» ضربًا من الاحتياط والتتميم بديعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت