الصفحة 70 من 141

الأدبية وفق خصوصية الخلق والإبداع ودعم هذا الخلق وهذا الإبداع بنظرة فاحصة متأنية يمليها ذوق سليم.

ومن هنا يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق فلنورد شاهدًا واحدًا مما درسه ابن رشيق في هذه القضية من خلال نقل اللفظ بعينه ونقل بعض لفظ البيت ومعناه المشتهر المعتاد.

قال ابن رشيق في الصفحة الثالثة والسبعين, والرابعة والسبعين موردًا ثلاثة أبيات من شعر امرئ القيس, وشعر ابن المعتز, وشعر أبي فراس الحمداني.

ومنهم من ينقل اللفظ بعينه إلى موصف آخر كقول امرئ القيس يصف الديار:

كما خط عبرانية بيمينه ... بتيماء حبر ثم عرض أسطر

قال: فإن أحسن ما فيه قوله عرض أسطرًا, أخذه ابن المعتز فقال يصف الحمول:

بدت في بياض الآل والبعد دونها ... كأسطر رق أعرض الخط كاتبه

فأوضح العبارة وأبرز المعني - وتناوله منه أبو فراس الحمداني فقال يصف النيل:

كأنما النيل عليه الجسر ... درج بياض خط فيه سطر

ونقل اللفظ بعينيه ونقل بعض الألفاظ واضح في هذه النصوص على حسب نقل كل شاعر ممن تقدمه.

فقول امرئ القيس: «عرض أسطرًا» هو بعينه قول ابن المعتز «كأسطر رق أعرض الخط كاتبه» .

وقول ابن المعتز نجده في تعبير أبي فراس من قوله: «خط فيه سطر» ويتحدث ابن رشيق عن لون آخر من ألوان السرقة مطلقًا على هذا اللون الاجتلاب والمناقضة.

اللون الأول في ص 85 من القراضة.

اللون الثاني في ص 86.

فعن اللون الأول «الاجتلاب» يقول «على أن الاجتلاب يكون لغير معنى السرق وهو أن يرى الشاعر بيتًا يصلح لموضع من عشره فيجتلبه وقد فعل ذلك جرير في بيت المعلوط السعدي [1] فقال: - أي جرير:

إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينًا

غيض من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا

قال ابن رشيق: وهما من أفضل ما في قصيدته, والذي أعتقده, وأقول به: أنه لم يخف على حاذق بالصنعة أن الصانع إذا صنع شعرًا في وزن ما وقافية ما وكان لمن قبله من الشعراء شعر في ذلك الوزن وذلك الروي, وأراد المتأخر معنى بعينه فأخذا في نظمه أن الوزن يحضره والقافية تضطره, وسياق

(1) لم يقف على ترجمة له في أي مصدر من التراجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت