الصفحة 72 من 141

قال: وهذا يقع كثيرًا بين المتعاصرين وغيرهما لما فيه من الرد على الأول والاستظهار لما فسد والسلامة من العيب والزيادة في التمثيل.

وقد علمنا أن الكلام من الكلام مأخوذ وبه متعلق والحذاق في الأخذ على ضروب أنا ذاكر منها ما أمكن وتيسير إذ ليست هذه الرسالة موضع استقصاء ولا سيما وقد فرغت في كتاب «العمدة» مما يراد أو أكثره.

وفي الصفحة الثانية والثمانين يتحدث ابن رشيق عن نوع آخر من أنواع الأخذ يسميه «الاتفاق في أخذ القسيمين حيث يقول:

ويتفق الشاعر إن في القسيمين وهو أقل وجودًا والثاني كقول ابن المعتز يصف روضة:

تبدو إذا جاد السحاب بقطرة ... فكأنما كانوا على ميعاد

وهذا لا يكون سرقة لأنها تكون فاضحة, ولا يكون اتفاقًا من غير قصد, لأن القصيدة مشهورة, ولا يمكن لابن المعتز أن يقول لم أسمعها للأسود بن يعفر يشير ابن رشيق قول الأسود.

جرت الرياح على محل ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعاد

قال بن رشيق: فإن لم يكن ذلك اتفاقا في القسمين فهو مناقضة كقوله يعني ابن المعتز:

على فراش من الورد الجني وما ... بدلت من نفحات الورد بالأس

القسيم المشهور لابن الضحاك الخليع, ويروى لأبي نواس.

ويستمر ابن رشيق في إيراد الشواهد المتخيرة على هذا اللون من الأخذ الذي يسميه: «التوافق في القسيمين» .

ويظهر أن هذه التسمية مما أخص به ابن رشيق: لأن هذا النوع من السرقات قد درسه كثير من النقاد قبل ابن رشيق وبعده وسموه تارة: بالتضمين وتارة بالاقتباس, سواء كان هذا الأخذ قسيمًا أي شطر بيت أو كان بيتًا بأكمله أو ما دون الشطر منه.

ويطلق ابن رشيق على هذا النوع من الأخذ معنى «توارد الخواطر» وأن لم يطلق التسمية مباشرة, يظهر ذلك نقله رأي أبي عمرو بن العلاء قائلًا: «غير أن أبا عمرو بن العلاء سئل عن بيتي امرئ القيس وطرفة اللذين هما:

1 -قول امرئ القيس:

وقوفًا بها صحبي على مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل

2 -وقول طرفة:

وقوفًا بها صحبي على مطيهم ... يقولون لا تهلك أس وتجلد

قال ابن رشيق: فقال أبو عمرو: «عقول رجال توافقت على ألسنتها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت