الصفحة 80 من 141

قال: ومن استعارة أبي نواس قوله:

بح ثوت المال مما ... منك يدعو ويصيح

هو الذي فتح لابن المعتز قوله:

كم صامت يخنق أكياسه ... قد صاح في ميزان ميراث

ويروي «وراث» والصامت المال من العين من الذهب والفضة خاصة.

قال: وقول النابغة:

في ساعة فيها الجفون سواكن ... قد شمن أعينهم في الأغماد

هو الذي هدي المتنبي إلى قوله:

وكذا اسم أغطبه العيون جفونها ... من أنها عمل السيوف عوامل

قال: ولم أر من المؤلفين جميع من رأيته من نبه على هذا النوع.

انتهى ما أوه من مقياس فتح المعاني من خلال الإبداع والاختراع.

والذي أراه حول دراسة ابن رشيق لهذا المقياس أنه يجمل الحكم بالحسن والقبح دون أن يقف على آراء النقاد مما أثير حول بعض الشواهد فإنه لا حسن في استعارة أبي نواس من قوله: «بح صوت المال» .

ولا حسن في استعارة المتنبي من قوله:

وكذا اسم أغطبه العيون جفونها ... من أنها عمل السيوف عوامل

أراد أن يشبه الجفون بأغماد السيوف لكنه أورد معناه مورد التعميه والألغاز, ولذا قال عبدالقاهر الجرجاني حول هذا:

«وأما التعقيد فإنما كان ملغومًا لأجل أن اللفظ لم يرتب الترتيب الذي بمثله تحصل الدلالة على الغرض, حتى احتاج السامع إلى أن يطلب المعنى بالحلية, ويسعى إليه من غير الطريق كقول المتنبي:

وكذا اسم أغطية العيون جفونها ... من أنها عمل السيوف عوامل

وإنما ذم هذا الجنس لأنه أحوجك إلى فكر زائد على المقدار الذي يجب في مثله وكذلك بسوء الدلالة, وأودع المعنى لك في قالب غير مستو ولا مملس بل خشن مضرس حتى إذا رمت إخراجه منك عسر عليك, وإذا خرج خرج مشوه الصورة ناقص الحسن» [1] .

كذلك أرى أن دراسة ابن رشيق لهذا المقياس - أعني مقياس فتح المعنى - دراسة تقوم على الاجتهاد لا النظرة المتأنية الحاسمة فمن ذا الذي يستطيع أن يجزم بأن هذا البيت إنما هو من اختراع امرئ القيس وهذا البيت مما فتحه النابغة - مثلًا - لأبي تمام أو لغيره من الشعراء.

(1) أسرار البلاغة ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت