لأنه يمكن أن يسبق امرأ القيس شاعر قبله فهو المخترع ويمكن أن يأخذ البحتري قبل أبي تمام فتحه النابغة فأي الشاعرين احتذي قبل صاحبه.
تلك المسألة نبهت عليها أثناء عرض مقياس الأخذ بأنواعه مما درسه ابن رشيق.
وسنقف في ثنايا هذا الفصل من هذه الدراسة على مقياس نقدي آخر سماه ابن رشيق: «ما يحصره التاريخ وتقيده الأزمنة فلعل فيه ما يمكن أن يقوم به العمل الأدبي وفقًا لمعرفة السابق من اللاحق فإن هو الفيصل في هذه القضية» .
ثالثًا قضية اللفظ والمعنى:
وهذه القضية من أهم المقاييس النقدية التي درسها ابن رشيق في كتابه العمدة, وناقش بعضًا من جوانبها في القراضة دون توسع.
ولذلك لم يخصص لهذه القضية موضوعًا معينًا من موضوعات القراضة وإنما يتحدث عن اللفظ والمعنى عرضًا حين يناقش بعض المقاييس الأخرى كقوله في دراسة مقياس اختراع المعاني.
ومن هذا الباب - يعني اختراع - قول أبي عمرو أحمد بن دراج القسطلي:
إذا غرب الحادي بهم شرقت بنا ... نوي يومها يومان والحين أحيان
قال: وفي بيت القسطلي عيب ظاهر وذلك أنه قال: «أحيان» وكان يلزمه أن يقول «حينان» اللهم إلا أن يريد تفاوت السير في الريث والعجل وإقامة أحد الفريقين في بعض المناهل فلعله والسبك الأول أجود لو تم له: واللفظة تصلح بيتا والبيت يصلح قصيدة.
والخلاصة أن ابن رشيق تناول قضية اللفظ والمعنى في القراضة تناولًا لا يمله ذوق رفيع فقد درس بعض الشواهد مجليًا بعض خصائص اللفظ حيث درس من خصائص الألفاظ:
1 -الاختصار.
2 -والجودة.
3 -والرداءة.
4 -والاختلاف بين العبارتين.
5 -الموازنة بين الألفاظ في السياق وهجين الألفاظ.
وخص المعاني ببعض النعوت كقوله:
1 -إبراز المعنى.
2 -التصرف في نقله من المدح إلى الذم.
3 -الإبداع والابتكار.
4 -استظهار المعاني بحسن التشبيه والاستعارة والكناية.
مما سبق أن درسناه في الفصل الأول من هذا البحث: