الصفحة 83 من 141

إنسانه فتانة ... بدر الدجى منها خجل

إذا زنت عيني بها ... لبا الدموع تغتسل

فأنشدت لابن هندو [1] .

يقولون لي ما بال عينك مذرات ... محاسن هذا الظبي أدمعها هطل؟

فقلت زنت عيني بطلعة وجه ... كان له من صوب أدمعها غسل

قال ابن رشيق لعله من كلام الثعالبي: «فصح عندي توارد الخواطر وتشاركه في المعاني» .

قال الشيخ أبو علي: «ليس لعجب مواردته ابن هندو, وإنما العجب قوله: معنى بديع ألم أقدر أني سبقت إلى ولا شوركت فيه» وأبي الطيب يقول في الحمي:

إذا ما فارقتني غلتني ... كأنما عاكفان على حرام

وهل هذا إلى ذاك بعينه أبو الطيب أحسن لفظًا لقوله: «كأنا عاكفان على حرام» وصح له ذلك قوله: «وزائرتي كأن بها حياء» .

فالزيارة والحياء يقتضيان ما أشار إليه لأنهما ليسا من شأن الزوجة ولكن من شأن المعشوقة, ولم يصرح بلفظ الزنى كما صرح الثعالبي وابن هندو ومع ذلك لمعناه أصبح بنية وأكثر تمكنا ًمن جهة أخرى.

وذلك أنه وصفه من نفسه وزائرته زمرا وأنثى قد يقع بينهم .. فقد قال الثعالبي:

«إذا زنت عيني بها» وقال ابن هندو: زنت عيني بطلعة وجهه» ولو قال «زنى ناظري أو لحظي لكان أصح لأن الأنثى وهي العين لا تزني بالطلع لا بالإنسانة إلى آخر ما أورده ابن رشيد عن مقياس توارد الخواطر.

وما كان أغناه عن هذه الشواهد بغيرها مما لا يقع تحت ردئ اللفظ والمعنى.

خامسًا: الصنعة والتكلف:

وقد شغل هذا المقياس النقدي ما يزيد على خمس صفحات من القراضة ناقشه ابن تحت:

1 -ساقط المعنى.

2 -هجين اللفظ.

3 -بارد الاستعارة.

وما أوقع الشعراء في الصفة والتكلف إلا هذه الخصال. ومثال ذلك قول الأعشى:

ومدامة مما تعتق بابل ... كدم الذبيح سلبتها جريًا لها

(1) ذكره صاحب الإعلام باسمه فقط"علي ابن الحسين"ولم يزد شيئًا في ترجمته. ولم أقف على شيء من أخباره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت