الصفحة 91 من 141

وجدد طيغها عتبًا علينا ... فما يعتادنا إلا لما ما

ثم انظر هل تجد معنى مبتذلًا ولفظًا مشتهرًا مستعملًا, وهل ترى صنعة وإبداع أو تدقيقًا أو إعرابًا, ثم تأمل كيف تجد نفسك عند إنشاده, وتفقد ما يتداخلك من الارتياح, ويستخفك من الطرب إذا سمعته, وتذكر صبوة إن كانت لك تراها ممثلة لضميرك ومصورة تلقاء ناظرك [1] .

من ألوان الموازنة عند الآمدي قوله في المفاضلة بين شعر أبي تمام وشعر البحتري: «فإن كنت - أدم الله سلامتك - ممن يفضل سهل الكلام وقريبه ويؤثر صحة السبك, وحسن العبارة, وحسن اللفظ, وكثيرة الماء والرونق فالبحتري عندك أشعر ضرورة.

وإن كنت تميل إلى الصنعة, والمعاني الغامضة, التي تستخرج بالغوص والفكرة ولا تلوي على ما سوى ذلك فأبو تمام عندك أشعر لا محالة.

فأما أنا فلست أفصح بتفضيل أحدهما على الآخر, ولكن أوازن بين قصيدة وقصيدة من شعرهم إذا تفقتا في الوزن والقافية وإعراب القافية, وبين معنى ومعنى ثم أقول أيهما أشعر في تلك القصيدة, وفي ذلك المعنى؟ ثم احكم أنت حينئذ إن شئت على جملة ما لكل واحد منهما إذا أحطت علمًا بالجيد والرديء.

والذي يظهر من منهج الموازنة في كتاب الآمدي لم يسلك ما ذكره من إيراد قصيدتين متفقتين معنى ووزنًا وقافية, وإنما كان يكتفي بإيراد بيت واحد أو بيتين أو مقطوعتين لا تبلغان مبلغ القصيدة. ثم يوازن بين معنى هذا البيت ونظمه وإبراز خصائصه الفنية عند البحتري ومثله أبو تمام حتى خرج منهج الموازنة إلى طائفة كثيرة من الموضوعات التي درسها في كتابه ومنها:

سرقات أبي تمام:

ما غلط فيه أبو تمام من المعاني والألفاظ.

أخطاء أبي تمام في المعاني والألفاظ.

ما في شعر أبي تمام من قبيح الاستعارات.

ما جاء في شعر أبي تمام من قبيح التجنيس.

سرقات البحتري:

ما أخذه من معاني أبي تمام.

ما ادعى فيه أبو الضياء بشر بن يحيى الكاتب السرقة من أبي تمام وهو غير مسروق ما جاء به أبو الضياء على أنه مسروق من أبي تمام والمعنيان مختلفان ليس بينهما اتفاق ولا تناسق.

ما أخطأ فيه البحتري من المعاني.

(1) المصدر السابق ص 24 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت