وأخذ الطائي فخلط, لقصده إلى مجانسة اللفظ والمطابقة فقال:
عداك حر الثغور المستضامة عن ... برد الثغور وعن سلسالها الحصب [1]
ويبين في موازنة الآمدي الحكم على الأعمال الأدبية التي أوردها مقتصيًا الخصائص الفنية للكثير من الأبيات وبخاصة ما يتعلق بخصائص المعاني.
وحين يستقصي خصائص المعاني لا يكتفي بالنظرة الجزئية العابرة فحسب وإنما يعلي خصائص المعنى في اللفظة المفردة والجملة والتركيب ويغوص في أعمال المعنى اللغوي لهذه الجزئيات.
ويبين في موازنته تعصبه للبحتري أكثر من أبي تمام على الرغم من حذره الذي أخذه على نفسه في مقدمة الكتاب.
وخلاصة القول: أن الموازنات الأدبية في تاريخ النقد الأدبي تدرجت من النقد الجزئي إلى النقد الموضوعي الذي يستوعب فيه الناقد خصائص العمل الأدبي مما يدعو إلى التصنيف والتأليف وهذا ما نجده في الوساطة والموازنة.
حتى إذا جاء العصر الحديث ألفينا ألوانًا من الموازنات تقوم على دراسة الأدب دراسة نقدية تتناول بالإجمال والتفصيل خصائص الأدب وفق دراسات موضوعية موسعة تتناول بالإجمال والتفصيل خصائص الأدب وفق دراسات موضوعية موسعة تتناول خصائص الأدب موازنة بين عصر وعصر, وموازنة بين خصائص كل مدرسة وكل مذهب في النقد كالذي ألفه النقاد المعاصرون في ثنايا آثارهم النقدية عن المدرسة الأدبية عند الغرب والمدرسة عند الشرق.
وكالذي تناوله النقاد أيضًا عن خصائص المدرسة الأدبية القديمة والمدرسة الحديثة فتقرأ كلاما ًعن خصائص المذاهب الأدبية كالكلاسيكية والرومانتيكية والرمزية والمذهب السريالي والمدرسة الأدبية الإسلامية. وكأسلوب الموازنات عن مناهج البلاغة والنقد عند القدماء فهناك دراسات نقدية معاصرة عنيت بدراسة منهج المدرسة السكاكية, ودراسات عنيت بالتأليف عن مدارس التجديد كإبراز جهود عبدالقاهر الجرجاني ومن نحا نحوه كالزمخشري والفخر الرازي والعلوي صاحب الطراز.
ونجد بعض الدراسات المعاصرة تنحو منحى المتقدمين في منهج الموازنة بين أديب وأديب وبين بلاغي وبلاغي وناقد وناقد.
ففي الوساطة بين البلاغيين ومحمد بن علي الجرجاني للدكتور عبدالستار زموط لون من ألوان الموازنات التي كانت سائدة عند القدماء فقد وازن الدكتور زمرط بين جهود محمد علي الجرجاني وجهود غيره من البلاغيين في أربعة فصول من كتابه هذا على النحو التالي:
1 -بين الإمام عبدالقاهر الجرجاني ومحمد بن علي الجرجاني.
(1) الموازنة للآمدي ص 5, 6, 64, 65.