2 -بين السكاكي ومحمد بن علي الجرجاني.
3 -بين الخطيب القزويني ومحمد بن علي الجرجاني.
4 -بين الجرجاني وبلاغيين آخرين ومنهم:
1 -علي بن عيسى الربعي (ت 420 هـ) .
2 -ابن سنان الربعي (ت 466 هـ) .
3 -جار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت 528 هـ) .
4 -جمال الدين أبو عمر بن الحجب (ت 646 هـ) [1] .
وأخالنا بعد هذا المدخل الذي ناقشنا من خلاله منهج الموازنات في النقد ندلف إلى عقد موازنة بين جهود ابن رشيق القيرواني في القراضة وجهود غيره ممن سبقه وممن جاء بعده وممن عاصره فنقول:
إن أول ما يكسبه الناقد مسألة التأثير. ومن هنا فإن ابن رشيق القيرواني قد تأثر بجهود غيره ممن سبقه, وذلك في عدد من القضايا النقدية التي درسها في القراضة وفي مقدمتها السرقات, وكذلك في عدد من المسائل البلاغية التي درسها في كتابه العمدة وفي القراضة - أيضًا -.
ولعل من أقدم العلماء الذين خصوا الشعر العربي ببحث خاص يتناول أغراضه ومبانيه ومعانيه وخصائصه الإمام أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب في كتابه «قواعد الشعر» . وهو كتاب صغير الحجم جم الفائدة يدل على حصافة عقل وغزارة علم ومعرفة بالشعر رواية وحفظًا فقد أكثر فيه من شواهد الشعر جيده ورديئة. وتحدث عن عدد من السائل البلاغية كالتشبيه, والاستعارة, والإفراط في الإغراق, ومجاورة الأضداد.
وحيث عني ابن رشيق في قراضته بدراسة عدد من المسائل البلاغية فإنه قد تأثر وأفاد من آراء ثعلب في مناقشة الفنون البلاغية التي وردت في قواعد الشعر. فالتشبيه مثلًا عن ثعلب فن من فنون الشعر, ولأن قواعد الشعر عنده أربعة أمر ونهي وخبر واستخبار, وهذه القواعد الأربع أصول تتفرع إلى مدح وهجاء ومراث واعتذار وتشبيب وتشبيه واقتصاص أخبار.
ومعلوم أن حسن التشبيه وقبحه, وجودته, ورداءته تزيد في حسن البيت من الشعر وقوته, وتنقص من قدره فتسلمه إلى الرداءة ولذلك درس ثعلب التشبيه وطبقه على كثير من شواهد الشعر في عدد من الأغراض.
ونلحظ هذا الاتجاه في دراسة التشبيه عند ابن رشيق في القراضة ينحو هذا المنحى فإنه قد جعل من فن التشبيه ما يمكن أن يقوم به البيت من الشعر في ضوء الحسن والقبح والجودة والرداءة.
(1) انظر الوساطة بين البلاغيين ومحمد بن علي الجرجاني للدكتور عبدالستار زموط ص 167 وما بعدها.