الصفحة 95 من 141

وإن لم يفصح عن هذا الاتجاه, ولكن تعرضه للتشبيه في عدد من الأبيات التي درسها لامرئ القيس وغيرها من الشعراء تدل على إفادته من طريقة ثعلب الذي عد التشبيه فرعًا من أصل في حسن البيت وقبحه وجودته وردائه.

يقول ابن رشيق:

كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي

وهذا قول تقدم فيه جميع الناس ونازعه فيه جماعة لم يصنعوا شيئًا حي أتى بشار وهو في المولدين مثل امرئ القيس في الجاهلية فقال بشار. يعني بشارًا:

كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

فباعد أيضًا كما باعد المتنبي أولًا, وإن كان الحذو واحد إلا في المقابلة غير أنه أجاد ولا مثل الأول.

والملاحظ على البيت وروده في القراضة بلفظ «رؤوسهم» .

قال: ومن مليح التشبيه قوله - يعني امر القيس - يصف الدبيب:

سموت إليها بعدما نام أهلها ... سمو حباب الماء حلًا على حال

فلم يقدم عليه أحد غير أنه فتح الباب لوضاح اليمن وقيل ابن ربيعة فقال:

وأسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا ناه ولا زاجر [1]

إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة التي ساقها ابن رشيق على فن التشبيه وحكم لأصحابها في ضوئه متبعًا منهج ثعلب ونظرته إلى أثر التشبيه في أقوال الشعراء ما بين مجيد ومقصر, ومحسن ومسيء.

ومن الفنون التي درسها ثعلب في كتابه «قواعد الشعر» فن الاستعارة وعرضها قائلًا: «أن يستعار للشيء اسم غيره أو معنى سواه كقول امرئ القيس في صفة الليل:

فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف إعجازًا وناء بكلكل

إلى غير ذلك من الشواهد التي أوردها ثعلب على فن الاستعارة كقول تأبط شرًا في شمس بن مالك:

إذا هزه في وجه قرن تهللت ... نواجذ أقواه المنايا الضواحك

ولا نواجذ للمنية ولا فم.

وكقول أبي ذؤيب:

وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألغيت كل تميمة لا تنفع

ولا ظفر للمنية:

(1) القراضة ص 24, 25, 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت