الصفحة 97 من 141

ويتضح تأثر ابن رشيق بثعلب في المنهج أكثر من توجيه الشواهد ومناقشتها ولأن الغالب على منهج ابن رشيق في القراضة تتبع أسرار الجمال في النص الأدبي من خلال فنون البلاغة والغالب على منهج ثعلب دراسة الفنون البلاغية دراسة قاعدية تعني بحصر الأقسام وتعريف الفن البلاغي:

ومن جملة من أفاد منه ابن رشيق في موضوعات قراضته سواء في البلاغة أو في النقد أو فيهما معًا أو الحسن محمد بن طباطبا في كتابه: «عيار الشعر» ذلك السفير النفيس الذي تكلم فيه على «فن الشعر وأدواته التي يجب إعدادها قبل مراسه وتكلف نظمه, وما يبين به الشعر عن المنثور وعن صناعة الشعر, وما يسلكه الشاعر في تأليفه, وعن المعاني والألفاظ ووجوب العناية بهما, وعن أشعار المولدين وما يستحسن فيها, وعن طبيعة الشعر الجاهلي والمثل الأخلاقية التي بنى عليها العرب أهاجيهم ومدائحهم, وعن العلة في استحسان الشعر.

ومن أهم المباحث البيانية عند ابن طباطبا كلامه على التشبيهات وضروبها وذكر الابتداء, والتعريض, والاختصار. الإغراق, وذكر التخلص إلى المعاني.

إلى جانب آرائه المستفيضة فيما يستحسن لأجله الشعر, وما يغلب فيه مما هو من صميم المباحث النقدية» [1] مع حسن العرض ولبرهنة والاحتجاج على الحكم بإيراد الشواهد الكثيرة التي تدل على سعة إطلاع طباطبا ومحفوظة الكثير من الشعر العربي.

وتلك الجهود أفاد منها إن رشيق في كثير من الشواهد واستنار بطائفة من الآراء النقدية السديدة مما أفاض فيه ابن طباطبا.

وبخاصة ما أورد من شواهد التشبيه وغيره من الفنون البلاغية التي درسها في ضوء منهج ابن طباطبا.

وكذلك في استقصاء خصائص الألفاظ والمعاني. غير أن طريقة ابن طباطبا في دراسة هذه الخصائص أشمل وأرحب من طريقة ابن رشيق الذي تناول بإيجاز شديد هذه الخصائص فلم يزد على قوله حسن اللفظ ولطف المعنى والزيادة فيه.

إذا أردنا أن نوازن بين منهج ابن طباطبا ومنهج ابن رشيق فيما تطرقا إليه في بحث مقياس من مقاييس النقد التي وردت في عيار الشعر, وفي القراضة فإننا سنلحظ التأثير واضحًا فيما حذاه ابن رشيق من اتجاه ابن طباطبا وطريقته.

فمن جملة ما تأثر به ابن رشيق من مباحث النقد عند ابن طباطبا الكلام على مسألة الطبع والذوق الفطري والقوافي وأثر ذلك في حسن البيت من الشعر وقبحه وجودته ورداءته.

(1) البيان العربي, د. بدوي طبانة ص 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت