الصفحة 99 من 141

به, ويسجل مثالبهم ما يكره منهم ويرى أعماقها ويتعرف وجهي السجايا والطباع فإذا وصف لم يخطى الوصف إذا نسب لم يخطى النسبة» [1] .

ويتحدث ابن طباطبا عن الأوزان والقوافي «فيشيد بالأبيات المحكمة الرصف التي تتناسق ألفاظها وقوافيها بحيث لا يجري فيها أي اضطرار أو خلل من حشو أو تطويل أو قلق في القوافي» [2] .

ونجد ابن رشيق في القراضة يحذو حذو ابن طباطبا فيعقد موضوعًا يتحدث فيه عن الأوزان والقوافي ويحمل تحت هذا الموضوع كلامًا عن التقسيم من البيت والقسيمين, والأبيات المشطورة وأن نظم البيت أو القصيدة إنما ذلك صناعة تضطر الشاعر لأن يعبر معناه ضمن هذا الوزن في هذا النوع من القافية والبحر, ولذلك لا يرى الشاعر إذا أخذ أو اتفق مع شاعر آخر في الوزن والقافية والشطر بما فيه من لفظ لا بعد هذا سرقة بل هو من قبل توارد الخواطر لأن قافية البيت ووزنه وعروضه وضربه وقافيته كل ذلك اضطر الشاعر إلى هذا النسبة الذي يظن أنه اخترعه ولكنه قد سبق إليه.

وبذلك تتضح الرؤية بين ابن رشيق وابن طباطبا الذي يعد الأوزان والقوافي من أدوات حسن الشعر والدلالة على جودته أو رداءته.

ومن بين من تأثر بهم ابن رشيق قدامة بن جعفر في كتابه «نقد الشعر» ذلك المصنف الذي أحدث صدى كبيرًا في الأوساط الأدبية إبان عهد قدامة وما بعدها حتى ألف النقاد كتبًا تبين ما ارتكبه قدامة من أخطاء في كتابه هذا. فللآمدي كتابه: «تبيين غلط قدامة في كتابه نقد الشعر» ولعبداللطيف البغدادي كتابه «شرح نقد قدامة» وكتابه «كشف الظلامة عن قدامة» .

ولابن رشيق كتابه «تزييف نقد قدامة» ذكره ابن أبي الأصبع في كتابه «تحرير التحبير» ولم يتيسر لي الإطلاع على هذا الكتاب لابن رشيق. ولكنه دلالة كبرى على إفادته منه وتأثيره ببعض مسائله وقضاياها مما سنعرض له فيما يلي:

1 -نعت اللفظ.

2 -صحة التقسيم.

3 -التتميم.

4 -المبالغة.

5 -الالتفات.

6 -التجنيس والمطابقة.

7 -عيون التشبيه.

وهذه المسائل البلاغية درسها قدامة على النحو التالي:

(1) نصوص نقدية لأعلام النقاد للدكتور محمد السعدي فرهون ص 43.

(2) البلاغة تطور وتاريخ, شوقي ضيف ص 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت