من لا يرتاب في شهادته، واعتقاد من لا يستنكف عَنْ عبادته وأشهد أن محمدا عبده الأمين، ورسوله المكين، حسّن الله به اليقين، وأرسله إلى الخلق أجمعين، بلسان عربي مبين؛ بلغ الرسالة، وأظهر المقالة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في سبيل الله المشركين، وعبد ربه حتى أتاه اليقين؛ فصلى الله على محمد سيد المرسلين، وعلى أهل بيته الطّيّبين، وأصحابه المنتخبين، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وتابعيهم بالإحسان إلى يوم الدين.
طبقات الحنابلة (1/ 3)
الحمد لله العلي العظيم السميع البصير ذي الفضل الواسع والمنن التوابع والنعم السوابغ والحجج البوالغ علا فكان فوق سبع سموات ثم على عرشه استوى يعلم السر وأخفي ويسمع الكلام والنجوى أنزل القرآن بعلمه وأنشأ خلق الإنسان من تراب بيده ثم كونه بكلمته واصطفي رسوله إبراهيم بخلته ونادى كليمه موسى بلغته فقربه نجيا وكلمه تكليما وأمر نوحًا بصنعة الفلك على عينه وخبرنا أن أنثى لا تحمل ولا تضع إلا بعلمه كما أعلمنا أن كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ. وحذر عباده نفسه التي لا تشبه أنفس المخلوقين.
أحمده على ما من علي من الإيمان بجميع صفات ربي عز وجل وعلى جميع الأنبياء حمد شاكر لنعمائه التي لا يحصيها أحد سواه وأشكره شكر مقر مصدق بحسن آلائه التي لا يقف على كثرتها غيره عز وجل وأؤمن به إيمان معترف بوحدانيته راغب في جزيل ثوابه وعظيم ذخره بفضله كرمه وجوده راهب وجل خائف من أليم عقابه لكثرة ذنوبه وخطاياه وحوباته وأشهد أن لا إله إلا اللَّه إله واحد فرد صمد قاهر قادر رؤوف رحيم لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا ولا شريكًا في ملكه العدل في قضائه الحكيم في أفعاله القائم على خلقه بالقسط الممتن على المؤمنين بفضله بذل لهم الإحسان وزين في قلوبهم الإيمان وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان وأنزل علىمحمد رسوله الفرقان. وعلم القرآن. فتمت نعماء ربنا جل وعلا وعظمت آلاؤه على المطيعين له فربنا جل ثناؤه المعبود موجودًا والمحمود ممجدًا وأشهد أن محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رسوله المصطفي ونبيه المرتضى اختاره الله تعالى لرسالته ومستودع أمانته فجعله خاتم النبيين وخير خلقه أجمعين