الصفحة 126 من 137

أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره عَلَى الدين كله ولو كره المشركون بعثه بالكتاب المسطور في الرق المنشور فبلغ عن الله عز وجل حقائق الرسالة وأنقذ به أمته من الردى والضلالة قام بما استرعاه ربه من حقه واستحفظه من تنزيله حتى قبضه على كرامته ومنزلة أهل ولايته الذين رضي أعمالهم حميدًا رضيًا سعيدًا بما سبق له من السعادة في اللوح المحفوظ قبل أن ينشئ الله نسمته فعليه صلوات الله وسلامه حيا محمودا وميتا مفقودا أفضل صلوات وأنماها وعلى إخوانه من النبيين وآله أجمعين.

ترتيب المدارك وتقريب المسالك (1/ 3)

الحمد لله الذي أسبغ على عباده بفضله نعمًا لا تحصى، وقدر على ما شاء بعدله أن يطاع ويعصى، وعين بين أهل الجنة والنار بقضيتي القضاء، وميز في ظهر آدم بين طائفتي السعادة والشقاء، ثم انتقى منهم ليتمم عدله خواص وأصفياء، وجعل فيهم رسلًا وأنبياء، ليوضح بهم لمن أراد هداية منهاجه، ويقيم على من صد عنه وصرف عن آياته حجاجه، فبذلوا في ذاته جدهم، ونصحوا العباد جهدهم، إلى أن اختار الله تعالى لهم ماعنده وقضى كل واحد منهم ما كتب له من أثر ومدة، عليهم من صلوات الله ما لا يحيط به حصر ولا عدة، القاسم، سيد ولد آدم، صلى الله عليه وسلم، كما شرف وكرم، فجاهد في الله حق جهاده، وزايل الجلايل الصعبة في إرشاد عباده، حتى أقاموا على سواء محجته، وأخذهم طوعًا وكرهًا ببالغ حجته، وسافهم في السلاسل إلى جنته، ودخلوا في دين الله أفواجًا بدعوته، فأنجز الله به وعده، وعبد تعالى وحده، وخصه بخير أمة أخرجت للناس، وآزروه في إقامة شرعة في حياته، وخلفوه في حياطته وحمايته بعد وفاته، نص في غير موطن على تفضيلهم، وأمر بالاقتداء بهم، وتوعد على اتباع غير سبيلهم، بوأهم دار وحيه، ومأوى دينه، ومتبوى شرعه، ومهبط ملائكته، ومهاجر نبيه، ومنزل كتابه، ومختم مثوى رسله، ومجثم الخير كله، كهف الإيمان والحكمة، ومعدن الشريعة والسنة، وسراج الهدى الذي بنوره ضاء أقطار المشارق والمغارب، وينبوع العلم الذي استمدت منه سائر الأدوية والمذائبثم خلفهم في كل قرن باتباع صدق وعدل، واخلاف هدى وفضل، وأكناف معرفة وعلم، ومعادن خير وحلم، اختار منهم أئمة المسلمين، ونصب منهم أعلامًا للدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت