والدين، فبينوا للناس ما نزل إليهم، وشرحوا لهم ما أشكل عليهم، وانقادوا لما ثبت من السنن لديهم، واعتبروا باستنباطهم، وصحيح اجتهادهم، حكم ما لم ينص على عينه، وقاسوا - بما فهموا من الشرع - حكمه في غيره، ولم يزيغوا عن سنن التحقيق، ولا أخذوا بنيات الطريق، ولا حكموا الآراء المضلة في الدين، ولا انهملوا انهمال الملحدين، وتنطعوا تنطع المعتدين، بل تبعوا آثار من مضى قبلهم، واقتفوا في التمسك بأصول الشريعة سبلهم، ولم يضرهم خلال من خالفهم من الفرق، ولا شغب من لج في هواه ومرق، فالموفق من اقتفي آثارهم، وغاير شرود من شرد وأتباعهم، وعلم أن الحق مع هذا النمط الذي هدى الله واقتدى بهداه، ولم يعرج على ناعق نعق وان اختدع العقول بلهجة صداه، جعلنا الله ممن اتبع فعلم، واقتفي ما مر عليه السواد الأعظم.
تاريخ دمشق لابن عساكر (1/ 3)
الحمد لله خالق الأرواح وبارئ الأجسام وفالق الأصباح بالضياء بعد غسق الظلام ورازق الطيور والإنس والجن والوحوش والأنعام وفاتق السماء والأرض عن قطر الغمام والحب ذو العصف والنخل ذات الأكمام تبصرة لذوي العقول وتذكرة لأولي الأفهام أحمده على تواتر أنعامه بنعمه العظام وأستزيده من مزيد مننه الجسام وأشهد أن لا إله إلا الله محيي العظام ذو الطول والعزة والبقاء والجلال والإكرام وأشهد أن محمدا عبده الصادق الكلام الداعي بإذنه إلى اتباع شريعة الإسلام الماحي بنبوته عباد الأوثان والأصنام الماحق برسالته معالم الأنصاب والأزلام صلى الله عليه صلاة مقرونة بالمزيد والدوام وعلى آله وأصحابه وأنصاره البررة الكرام وأحله وإياهم بفضله ورحمته دار السلام كما طهرهم من دنس العيوب ووضر الآثام
معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (1/ 5)
الحمد لله ذي القدرة القاهرة، والآيات الباهرة، والآلاء الظاهرة، والنّعم المتظاهرة، حمدا يؤذن بمزيد نعمه، ويكون حصنا مانعا من نقمه، وصلّى الله على خير الأولين والآخرين