من النبيين والصدّيقين، محمد النبي، والرسول الأمّي، ذي الشرف العليّ، والخلق السنيّ، والكرم المرضيّ، وعلى آله الكرام، وأتباعه سرج الظلام، وشرّف وعظم وبجّل وكرم.
العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ص: 307)
الْحَمد لله وَسُبْحَان الله وَبِحَمْدِهِ تقدس فِي علوه وجلاله وَتَعَالَى فِي صِفَات كَمَاله وتعاظم فِي سبحات فردانيته وجماله وتكرم فِي إفضاله وجمال نواله جلّ أَن يمثل بِشَيْء من مخلوقاته أَو يحاط بِهِ بل هُوَ الْمُحِيط بمبتدعاته لَا تصَوره الأوهام وَلَا تقله الأجرام وَلَا يعقل كنه ذَاته البصائر وَلَا الأفهام الْحَمد لله مؤيد الْحق وناصره ودافع الْبَاطِل وكاسره ومعز الطائع وجابره ومذل الْبَاغِي وداثره الَّذِي سعد بحظوة الاقتراب من قدسه من قَامَ بأعباء الِاتِّبَاع فِي بنانه وأسه وفاز بمحبوبيته فِي ميادين أنسه من بذل مايهواه فِي طلبه من قلبه وحسه وَتثبت فِي مهامه الشكوك منتظرا زَوَال لبسه سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ لَهُ الْمثل الْأَعْلَى والنور الأتم الأجلى والبرهان الظَّاهِر فِي الشَّرِيعَة المثلى وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الَّذِي شهِدت لوحدانيته الْفطر وَأسلم لربوبيته ذُو الْعقل وَالنَّظَر وَظَهَرت أَحْكَامه فِي الْآي والسور وَتمّ اقتداره فِي تنزل الْقدر وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَبده وَرَسُوله الَّذِي شهِدت بنبوته الهواتف والأحبار فَكَانَ قبل ظُهُوره ينْتَظر وتلاحقت عِنْد مبعثه معجزاته من حنين الْجذع وانقياد الشّجر صلوَات الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه أهل الخشية والحذر وَالْعلم الْمنور فهم قدوة التَّابِع للأثر
الوافي بالوفيات (1/ 25)
الْحَمد لله الَّذِي قهر الْعباد بِالْمَوْتِ ونادى بالفناء فِي فنائهم فانهل فِي كل بقْعَة صوب ذَلِك الصَّوْت واسمع كل حَيّ نُسْخَة وجوده فَلم يخل أحدهم من فَوت نحمده على نعمه الَّتِي جعلت بصائرنا تجول فِي مرْآة العبر وتقف بمشاهدة الْآثَار على أَحْوَال من غبر وَتعلم بِمن تقدم أَن من تَأَخّر يُشَارِكهُ فِي الْعَدَم كَمَا اشْترك فِي الرّفْع الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ونشكره على مننه الَّتِي جلت لما جلت الضراء بمواقعها وحلت عَن وُجُوه حسانها بإحسانها معاقد براقعها وحلت غمائم جودها على رياض عقولنا فاضحت كَأَن صغرى وكبرى من