ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (1/ 5)
الحمد لله الذي رفع أهل العلم درجات، وخص من بينهم أهل الحديث فَرَقَّاهم إلى أسمى الغايات، أكْرمْ بهم قوما صاروا مَنَار الهدى لأهل العنايات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي نشر على رؤوس أهل العلم راية قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: آية 18] ، فيالها مَنقَبَةً تعلو المنقبَات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي نَوَّهَ بشرف أهل الحديث حيث قال:"نضر الله امرأ سمع منا شيئًا فبلغه كما سمعه .."الحديث. فيا فَوزَهم ما أعلاه بين الهبات، صلى الله عليه وسلم، صلاة وسلامًا دائمين ما دام صحيحُ دينه مَرفوع الرايات، وعلى آله الذين اقتفوا أثره فيما دَقَّ وجَلَّ فحسنت أحوالهم بذلك ونالوا الحسنى والزيادات، وعلى أصحابه الذين هم الرعيل الأول فيما تسلل من الأسانيد العاليات للأخبار الغاليات، وعلى من اهتدى بهديهم من ذوي العنايات، ولا سيما أهْلُ الحديث الذين بذلوا أنفسهم في طلبه وأرخصوا الغالي في نيله، فيا فوزهم بالدرجات العاليات.
مصابيح الجامع (1/ 5)
الحمدُ لله الذي جعلَ في خدمة السنة النبوية أعظمَ سيادة، وحمى حِماها من النقص، وأظفرَ منها بالحسنى وزيادة، وشرحَ الصدورَ بنورها اللامع، وملأ بجواهر أحاسنها أصدافَ المسامع، وأبرزَ لعيونِ البصائر وجوهَ معانيها سافرةً عن الحسن الصريح، وشفي عللَ الأهواء من حكمته البالغة بما صحَّ من التنقيح، وجمعَ أشتاتَ المحاسنِ فَقُلْ ما شئتَ في الجامع الصحيح. أحمدُه على الاتصال بمحبتها، وأعوذ به من الانقطاع، وأشكره شكرَ من سمعها فوالاها، فثبت ولاؤه بشهادة السماع. وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، شهادةً ينجلي بصبح يقينها كلُّ مُظْلِم، وتلوح آثارُ صدقها فلا يشكُّ في صحتها مسلم. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه، أولُ من يُجيز على الصراط إجازةً تُروى أحاديثُ السلامة من طريقها، وتُزوى - بإذن الله - معضلاتُ الفرق عن فريقها، الذي أوتي جوامعَ الكَلِمِ فرفعَ منارَها، وشادَ بناءها، واحتسبَ عند الله آثارَها، وأسندَ عن سيرته