الشريفة كلَّ حديث حسن، وسنَ مآثرَ أثبتت لعين المؤمن كلَّ قُرَّة، ونَفَتْ عن جفنِ الكافر كلَّ وَسَن، وكَرَعَتِ الأفهامُ من مناهل سننه الصافية في أعذب مَشْرَع، واستمدت جداولُ العلماء من ينابيع بلاغته القارعة كلَّ ما تأصَّلَ أو تفرَّع. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين اقتفوا آثاره واتبعوها، وسمعوا مقالته فوعَوها فأَدَّوها كما سمعوها، صلاةً هي إلى منازل القَبول على يد الإخلاص مرفوعة، عائدةً من فضل الله بصِلاتٍ غيرِ مقطوعة ولا ممنوعة، وسلم عليه وعليهم أجمعين، تسليمًا كثيرًا أبدًا إلى يوم الدين
درة الضرع لحديث أم زرع (ص: 17)
الحمد لله مبدع الأصل والفرع، الممتن بعد الإبداع بالضرع والزرع؛ والصلاة على رسوله محمدٍ المخصوص بأوسع الذرع، واتبع الشرع
رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (1/ 5)
الحمد لله المتوحد بالكبرياء والكمال، المنفرد بالعزة والجلال، المتنزه في ديمومية جلاله عن مناسبة الأشباه، ومشاكلة الأمثال، الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وهو الله الكبير المتعال، أحمده عدد آياته [حمدا] مستمر النوال، وأشكره وشكري له من جملة الإنعام والإفضال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، شهادة لا امتراء فيها ولا اعتلال، وأصلي على أكرم رسله محمد الهادي من الكفر والضلال، وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، أرسله وطرقُ الإيمان قد دثرت معالمها، وتغيرت مراسمها، ووهت أركانها، وخفي بيانها، ودجت أنوارها، وجهلت آثارها، وسدت مسالكها، وعمي سالكها، فشيد - صلى الله عليه وسلم - من معالمه ما دثر، وميز من مراسمه ما قد أبهم واستتر، وأعلى من أركانه ما وهى، وأظهر من بيانه ما اختفي، وأوضح من أنواره ما دجا، وفتح ما سد من مسالكه واعتفي، وأنهج السبيل لسالكيه بعدما عفا، وأنقذ بكلمة التوحيد من كان من النار على شفا، - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي الفضل والوفا.