الصفحة 37 من 137

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (1/ 2)

الحمد لله الكبير المتعال ذي الفضل والجلال. تكرّم على عباده بمزيد الفضل والإنعام. والصلاة والسلام على خير الأنام. وعلى آله وصحبه الطيّبين الكرام.

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (1/ 3)

الحمد لله الذي شرح صدورَ أهل الحديث لمعرفة أدلة الأحكام، ونَضَّرَ وجوهَهم في القديم والحديث، فصاروا في الملة كمصابيح الظلام، وأراد بهم خيرًا إذ فقههم في الدين، وألهمهم رشدَهم وشحذَ منهم الأفهام، وسلك بهم المحجة البيضاء، وبَتَّكَ بهم أهل البدع، فماتوا غمًا وغيظًا، وأرغم منهم المعاطسَ وعالت بهم الآلام. فكم من بدعة لهم زَيَّفوها، وضلاله لهم هَيَّفوها، وزلة كشفوها، ولم يبلغوا في الدين المرام، وكم من سُنةٍ أظهروها، وحكمة حَرَّروها، ومُحْدَثَة بَوَّروها، وشِرْعة طهَّروها، وجلَوا عنها بالبراهين الواضحةِ القَتام، وكم رموا بسهام شُهبهم الثاقبةِ مَرَدَةَ شياطينهم الراقبة فانخنسوا بشبههم اللاغبة في مهاوي هواهم ومخازي الظلام، فهم أئمة الهدى، ومصابيح الدجا، وحصنٌ لمن التَجا، وقدوة الأنام، قد بذلوا نفوسهم النفيسة، لغسل وجه السُّنة من كل بِدعة ودَسيسة، وفتشوا عن كل علة وتدليسة، وزلة محدَثة وخَصلة خسيسة، حتى ضحكت بهم السنة، وأسفرت بالابتسام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضِدَّ ولا ندَّ ولا وزيرَ ولا مشير، تعالى الله وتقدس عما يقول الطعام، شهادةً أَدخرها لديه ليوم تُعض فيه البَنان، وتعبس فيه الوجوه، وتزل فيه الأقدام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وحبيبه وخليله، صفوة العالم وخلاصةُ بني آدم، وأفضلُ من حج وجاهد وزكى وصلى وصام، بعثه الله على حينِ فترةٍ من الرسل ووحشةٍ من الدين، وقد طبق الكفرُ الأنام. فاليهود قد لهجوا بالمكر والتخليق، ونسبة الباري لما لا يليق، حتى يناجون الله الحي القيوم في صلواتهم بقولهم: تنبه يا نوم، ومن مثل هذه الخرافات التي تنبو عن سماع مثلها الأفهام، وأعلنوا بنسبة الأنبياء والمرسلين والعظماء والصديقين إلى ما نزه الله مناصبهم العَلِيَّة، وعصمهم من كل زلة وأَذِيَّة، ومعضلة وبَلِيَّة، وطهرهم على الدوام. والنصارى مع كفرهم الخبيث، دانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت