الصفحة 38 من 137

بالشرك والتثليث، وكلا الطائفتين بدلوا وحرفوا، وضلوا وأضلوا، وانحرفوا عن الصراط المستقيم إلى طرق الضلال والظلام. وبقية الناس كانوا حينئذ من بين عابد كوكب، ومن بين عابدِ جنيٍّ ونارٍ تَلَهَّب، فكل حزب قد اتخذ إلهَه هواه من الأوثان والأصنام. فجاء هذا النبي الكريم، بالكتاب والحكمة والدين القويم، وهدى الخلق إلى الصراط المستقيم، وبين لكل فريق أن ما هم عليه أضغاثُ أحلام، لا بل ظلماتٌ بعضُها فوق بعض، إذا أخرجَ المرءُ يدَه لم يكدْ يراها لشدة الظلْمة وظلمة الأوهام، فجاهد في الله حق جهاده، ومهد قواعدَ الدين على وَفْق مُراده، ودخل الناس في دين الله أفواجًا بعد السبْي والسلْب والقتل والضرب والإقدام والإحجام، فانقشع ظلام الكفر وذلت أكباشُه، وانصدعَ ركنُ التثليث وولت أوباشُه، وتلألأ نورُ هدي في قلوب ذوي الاهتداء، واستعلن الحق من"فاران"وطبق الأغوارَ والأنجاد، والسهولَ والآكام، فصلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، وأنصاره وأضرابه وأصهاره وأحبابه، ما شفي ترياقُ الهدى مريض الهوى، وانمحقَ بمصابيح الاهتداء غياهب الظلام.

الإِجلال والاحترام، ومَنْ تبعهم بإحسان، المقتفِينَ الأعلام فذادوا عن موارد سنته ما كاد يغشاها من ظلم حشو الكلام.

البدر التمام شرح بلوغ المرام (1/ 3)

الحمد لله الذي أوضح المَحَجَّة إلى معالم الاسلام، وأنارَ لعباده طُرُق الحلالِ والحرامِ، وهداهم بسنة نبيه محمد -عليه أفضل الصلاة والسلام- إِلى ما أوصلهم به من بلوغ غاية المرام، وَعرفَهُم به من العلم بكيفية استنباط الأحكام، واصطفي لتحمل شرعه الأغر صفوةً من عترة نبيه الكرام، وصحابته ذَوِي وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً لأجلها أرسل اللهُ رُسُلَه فأوضح بها معالم الإِسلام، وأنزل كتبه وشرع شريعته فهدى بها طرائقَ الحل والحرام أنجو بها من هوْلِ اليوم الجامع، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي الأمي المختص بالكلم الجوامع والألفاظ النيرة الدوامغ اللوامع، المؤيَّد بالدلائل القواطع، والبراهين السواطع، الذي تشنفت بحديثه المسامع، وتزينت بإملائه المجامع، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الساطعة أنوارهم في أشرف المطالع، المقتفين لأثره فلا يحوم حول ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت