الصفحة 109 من 253

الأخلاق التلذاذية والأخلاق النفعية .. وإليك ... وإليك ... ، فالأمر هو"ضوضاء أدمغة"كما قال فونتين [1] .

ويبدو أن فصل الدين عن الأخلاق في الغرب أدار بعض الآراء المعارضة لأن"كثيرًا من الناس في الوقت الحاضر يعدون الديانة الناظم الرئيسي للسلوك" [2] .

ويتساءل مسيو كروازي حول"الارتباط الخلقي""ترى علم الأخلاق في جميع البرامج يدرس كشيء منفصل عن الدين ... فباسم أي مبدأ غير ديني يعلم الواجب والغرض الخلقي؟ إنه يسأل الفلاسفة فيظفر بأجوبة متهاوية" [3] هذا بينما اشتملت كتب اليهود الدينية على تعاليم خلقية، وهي تتضمن الوصايا العشر الموجزة، وصاغت النصرانية القواعد الأخلاقية على نحو يجعل الهدف في الحياة الأبدية لا في هذه الحياة الدنيا، حيث تتصف السعادة بالزوال بحكم الطبيعة [4] وسترى أن دراسة الاتجاه الأخلاقي في الإسلام يثبت أن الأخلاق في الإسلام"هي روح الرسالة الإسلامية، وأن النظام الإسلامي التشريعي يعد صورة مجسمة هذه الروح" [5] .

وعن فكرة ارتباط الأخلاق بالدين، فإننا نرى واحدًا من أشد خصوم هذه الفكرة ومن أبرز الذين سعوا للفصل بينهما، نراه تسليم بالارتباط الوثيق بينهما يقول دوركايم"إن الأخلاق والدين قد ارتبطا ارتباطًا وثيقًا منذ أمد بعيد، وظلا طوال قرون عديدة متشابكين، فلم تصبح العلاقات التي تربطهما علاقات خارجية أو ظاهرة، ولم يعد من السهل فصلهما بعملية يسيرة كما نتصور" [6] .

(1) حياة الحقائق: جوستاف لوبون ص 108.

(2) نفسه ص 124.

(3) حياة الحقائق: جوستاف لوبون ص 109.

(4) نفسه ص 124.

(5) الاتجاه الأخلاقي في الإسلام: مقداد يالجن ص 54.

(6) التربية الأخلاقية: إميل دوركايم ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت