وهي شهادة على صفاته في الرحمة والرأفة، كما قال الله عز وجل فيه {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [التوبة: 128] وقوله سبحانه {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .
وفي هاتين الآيتين قد وصفه ربه بما وصف نفسه [1] .
ثم هناك شهادات زوجاته وأصحابه، ومن المعروف أن الزوجة أعرف من غيرها بصفات زوجها وأخلاقه، وها هي السيدة خديجة رضي الله عنها عندما أخبرها بخبر الوحي، صدقته وآمنت به، وأدخلت الطمأنينة على قلبه بقولها"إن الله لا يخذلك، فإنك تصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتنصر المظلوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".
وفي وصف السيدة عائشة رضي الله عنها له"أنه لم يكن يعيب أحدًا، ولا يجزي على السوء بسوء، بل كان يعفو ويصفح، وكان بعيدًا عن السيئات. إنه لم ينتقم من أحد لنفسه، ولم يضرب غلامًا ولا أمة ولا خادمًا قط، بل لم يضرب حيوانًا ولم يرد سائلًا إلا إذا لم يكن عنده شيء" [2] .
وقال أنس بن مالك - رضى الله عنه:"خدمته عشر سنين، ما قال لي أف قط، ولا قال لشيء فعلته لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا؟" [3] ، وعنه أيضًا قال:"كان رسول الله صلى الله عليه أحسن الناس خلقًا"متفق عليه.
ويذهب ابن القيم إلى أن الاسمين"أحمد أو محمد"اشتقا من أخلاقه وخصائصه المحمودة"التي لأجلها استحق أن يسمى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأحمد، وهو الذي يحمده أهل"
(1) الوحي المحمدي: محمد رشيد رضا 114 المطبعة السلفية.
(2) نفسه ص 107.
(3) مختصر منهاج القاصدين: المقدسي ص 144 والحديث متفق عليه.