السماء، وأهل الأرض، وأهل الدنيا والآخرة، لكثرة خصائصه المحمودة التي تفوق عدد العادين وإحصاء المحصين" [1] ."
وإن كل من قرأ عن سيرته - صلى الله عليه وسلم - ليتفق في الرأي مع ابن القيم بلا أدب تردد، فمن المسلم به أن الباحث ليعجز أن يجمع في هذا الحيز الضيق من الكتاب كل فضائله وأخلاقه التي تحل عن الوصف واللإحصاء، ولكن لا بأس من أن نذكر بعض محاسن الأخلاق، التي نوجزها كما فعل المقدسي بوصفه بأنه"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحلم الناس وأسخى الناس وأعطف الناس، وكان يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم في مهنة أهله ... وكان يجيب دعوة المملوك، ويعود المرضى ولم يشبع من خبز بر ثلاثة أيام تباعًا .. لا يجفو على أحد، ويقبل معذرة المعتذر إليه، يمزح ولا يقول إلا حقًا، لا يمضي عليه وقت في غير عمل لله تعالى، وما ضرب أحدًا بيده قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمات الله، وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما، إلا أن يكون مأثمًا أو قطيعة رحم، فيكون أبعد الناس منه .. الخ" [2] .
وعلينا أن ننظر في القرآن لنستخرج الآيات التي تدل على أن كل ما جاء به قد امتثله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومثله للناس بفعله وبينه بقوله، أي أن كافة أفعاله وأقواله مستمدة من القرآن فما من حكم أو توجيه في القرآن إلا وقد بينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - للناس بقوله وعمله وخلقه هديًا وسميًا" [3] فمن حيث الأقوال، فإن هذا معنى قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] ، ومن حيث خلقه، قد أوجزته السيدة عائشة رضي الله عنها عندما سألها بعض الصحابة أن تصف لهم أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتصرفاته، فأجابتهم ألم تقرءوا القرآن الكريم؟ لقد كان خلق رسول الله"
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم ج 1 ص 22.
(2) مختصر منهاج القاصدين: المقدسي ص 143 - 144.
(3) الرسالة المحمدية: سليمان الندوي ص 106 المطبعة السلفية.