-صلى الله عليه وسلم - القرآن. وهكذا نفهم من عبارتها على إيجازها وعمقها أنه إذا كانت آيات القرآن وسوره أصوات وكلمات، فإن عمل الرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه معانيها وتفسيرها [1] .
ومن حيث الأخلاق، فقد فهم الأوائل من قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] أن الخلق بمعنى الدين، وهذا ما عبر كل من ابن عباس وابن عيينة وأحمد بن حنبل رضى الله عنهم حيث قالوا (( على دين عظيم ) )وفي لفظ عن ابن عباس (( على دين الإسلام ) )، وهو أيضًا معنى قول السيدة عائشة السالف الذكر وكذلك قال الحسن البصري. أدب القرآن هو الخلق العظيم.
ويميل ابن القيم إلى ترجيح تفسير ابن عباس رضى الله عنهما بأن الخلق هو الدين. شارحًا عبارة السيدة عائشة رضي الله عنها السالفة الذكر، إذ أن أخلاق رسول الله صلى الله عليه مقتبسة من مشكاة القرآن، فكان كلامه مطابقًا للقرآن تفصيلًا له، وتبيينًا، وعلومه علوم القرآن، وإرادته وأعماله ما أوجبه وندب إليه القرآن وإعراضه وتركه لما منع منه القرآن، ورغبته فيما رغب فيه، وزهده فيما زهد فيه، وكراهته لما كرهه، ومحبته لما أحبه، وسعيه في تنفيذ أوامره، وتبليغه والجهاد في إقامته، فترجمت أم المؤمنين لكمال معرفتها بالقرآن وبالرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحسن تعبيرها عن هذا كله بقولها، كان خلقه القرآن، وفهم هذا السائل لها عن هذا المعنى، فاكتفى به واكتفى [2] .
هذه هي سيرته العطرة - صلى الله عليه وسلم -.
أما أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - في الحث على مكارم الأخلاق فهي كثيرة جدًا منها قوله"البر حسن الحلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس"رواه مسلم.
(1) أمراض القلوب وشفاؤها: ابن تيمية ص 24 المطبعة السلفية.
(2) التبيان في أقسام القرآن: ابن القيم ص 136. تصحيح وتعليق طه يوسف شاهين- مكتبة أنصار السنة المحمدية بعابدين بمصر 1388 هـ- 1968 م.