وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا"متفق عليه.
وفي تقديره لقيمة الخلق يوم القيامة قال:"ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض لفاحش البذئ"رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح كذلك سئل - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال"تقوى الله وحسن الخلق" [1] . وفي حديث آخر"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا"ونفهم من الحديث الآتي مدى أهمية الأخلاق في ميزان العمل الصالح والعبادة، حيث يقول من"إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" [2] .
سيرته - صلى الله عليه وسلم - باقية خالدة:
إن أفضل أنبياء الله هم المرسلون منهم، وأفضل المرسلين هم أولو العزم كما قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا} [الشورى: 13] وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [الأحزاب: 7] فأولو العزم هم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم.
وأفضل أولي العزم هو خالقهم محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه"إمام المتقين وسيد ولد آدم، وإمام الأنبياء إذا اجتمعوا، وخطيبهم إذا وفدوا شفيع الخلائق يوم القيامة" [3] .
ولكونه خاتم الأنبياء والمرسلين، فقد حفظت سيرته بدقائقها، وتفاصيلها لتتضح للناس كافة، ولكي تتحقق فيها الأسوة الكاملة الخالدة إلى يوم القيامة، فهو القائل"إن مثلي ومثل الأنبياء من"
(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(2) رواه أبو داود (ينظر كتاب رياض الصالحين للنووي باب حسن الخلق) .
(3) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ابن تيمية ص 25 المطبعة السلفية.