قبلي كمثل رجل بنى دارًا فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة فجعل الناس يدخلوها ويتعجبون منها ويقولون لولا موضع اللبنة، فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء"رواه مسلم."
ومن هنا يتضح أيضًا أن هدف الرسالات الإلهية هو هدف أخلاقي [1] . ولكن بقي أن رسالة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، قد حفظت على مر الأجيال، وأن سريرته ستظل كذلك بسبب عموميتها للناس كافة، ولكي يتيسر اتخاذها قدوة للبشر جميعا في كافة الظروف والأحوال على مدى العصور. لقد أتمها بسلوكه وبرسالته"إنه لم يبعث لينشر الأخلاق الكريمة فحسب، وإنما بعث ليتمم مكارمها" [2] .
إن المسلمين يؤمنون بكافة الرسل، مع علمهم بأنهم متفاضلون {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253] ولم يتم البقاء إلا لسيرة آخرهم عليه الصلاة والسلام"أما غيره من الأنبياء فلم تختم النبوة بأحد منهم، ولم تكن سريرتهم خالدة وكانت حياتهم أسوة للذين أرسلوا إليهم في عهدهم" [3] .
على أنه من الواضح أن سريرته - صلى الله عليه وسلم - قد حفظت للإنسانية كاملة، بخلاف سيرة الأنبياء والرسل عليهم السلام قبله.
وما من شك في تمتع الأنبياء - عليهم السلام - جميعًا بمعالي الأخلاق ما يجعلهم في أعلى المراتب الأخلاقية، إذ يظهر في كل منهم معالم أخلاق تبرزه عن غيره، فيظهر حماس نوح في تبليغ الدين، وشدة عناية إبراهيم بأمر التوحيد، وعرف الإيثار عن إسماعيل وكان جهاد موسى في مواجهة فرعون وقومه جهادًا عميقًا حيث آزره أخوه هارون، وظهر يونس مقرًا بذنبه فاستغفر وأناب، وكان يعقوب راضيًا بأمر ربه، وكان سليمان حكيمًا، وظهرت من يحيى
(1) الاتجاه الأخلاقي في الإسلام: المقداد يالجن ص 48.
(2) شخصية المسلم ك. د. عبد الحليم محمود ص 138.
(3) الرسالة المحمدية: سليمان الندوي ص 26.