خصال العفاف وطهارة النفس وكان عيسى زاهدًا في الدنيا، وامتاز أيوب بالصبر على الآلام، وهذه الخصال العالية هي التي تسعى البشرية للتحلي بها [1] .
ولكن بسبب عدم معرفتنا بدقائق أخبارهم وأحوالهم فهذا ما يحول بين اتخاذهم أسوة كاملة، حيث يشترط أن تكون جميع نواحي الحياة في الشخصية المقتدى بها معلومة،"أن المقتدى به والذي يتخذ الناس من حياته أسوة لابد أن تكون حياته كلها واضحة صافية كالمرآة، وليلها كنهارها، لتتبين للناس المثل العليا التي يحتذونها في حياتهم بجميع أطوارها ومناحيها" [2] .
ولانجد هذا متحققًا إلا في خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث توافرت في سيرته أربع خصال هي:
1 -أن التاريخ الصحيح الممحص يصدقها ويعضدها.
2 -أنها سيرة جامعة محيطة بمناحي الحياة وجميع شئونها وأطوارها.
3 -أنها كاملة متسلسلة لا ينقصها أي حلقة من حلقات الحياة.
4 -وهي عملية بحيث يعبر بها عن الفضائل والواجبات، وقد حقق النبي - صلى الله عليه وسلم - بسيرته كافة هذه الفضائل والواجبات التي نادى بها، فأصبحت أفعاله وأخلاقه مثلًا عليا للناس، وتظهر هنا الحكمة الإلهية من افتقادنا للسيرة الكاملة للرسل والأنبياء قبله حيث بعثوا لأممهم خاصة، ولم تبق الحاجة لاستمرار سيرتهم في أمم أخرى بعدهم، ولكن الحاجة كانت ماسة لبقاء سيرة محمد - صلى الله عليه وسلم - مسجلة ومعلومة إلى قيام الساعة ليتيسر التأسي بها لجميع أمم الأرض، وهذا من أصدق البراهين على كونه صلوات الله عليه خاتم النبيين
(1) الرسالة المحمدية سليمان الندوي ص 21، ص 90.
(2) نفسه ص 30.