ولا نبي بعده {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] [1] .
والتاريخ لم يحفظ لنا تاريخ غيره من الأنبياء والرسل، حيث لا نعلم إلا بعض سيرهم وهو لا يكاد يكفي، لأن الذي نجهله عنهم أكثر بكثير مما نعلمه بينما يحتاج من يريد أن يتخذ من سيرتهم أسوة، أن يعرف جميع أطوار حياتهم وأدوارها [2] .
إننا إذا رجعنا إلى حياة المرسلين، فإننا لا نعرف إلا القليل عنهم، ومن أكثر الأنبياء ذكرًا موسى عليه السلام، ولكننا لا نعثر في أسفار التوراة إلا على وقائع متناثرة كتربيته في قصر فرعون، ومناصرة قومه بنى إسرائيل على ظلم فرعون، وخروجه على غفلة من فرعون بصحبة قومه، واجتيازه البحر حيث وجد طريقًا بإذن الله، وغرق فرعون بعد أن تبعه.
أما تاريخ عيسى عليه السلام، وهو أقرب الأنبياء عهدًا بالإسلام، فإن الروايات التي بلغتنا لا تتعدى ثلاث سنوات من أواخر حياته عندما جادل اليهود وناظرهم، هذا فيما عدا ما نعلمه عن مولده، والآيات التي أراه الله إياها"ثم غاب عن الناس وظهر لهم وهو في الثلاثين من عمره" [3] .
هذا إلى جانب أننا نفتقد في سيرة الرسل والأنبياء كافة الأعمال والأحوال التي نعثر عليها ماثلة متحققة بواسطة القائمين بها"إن العالم الذي يحتاج سكانه في حياتهم إلى أسوة تامة ليعلموا كيف تكون الرابطة بين الزوج وزوجته، وبين الصديق وأصدقائه، والأب وبنيه، والمقاتل وأعدائه، والهدنة بين المتحاربين، وكيف تنعقد .. إلخ ويريد نموذجًا عاليًا يأتم به إذا عبد ربه، أو عاشر الناس، ويحاول أن يلم بالقوانين التي ينبغي العمل بها بالنسبة إلى الراعي والرعية والحكام"
(1) الرسالة المحمدية سليمان الندوي ص 42.
(2) الرسالة المحمدية سليمان الندوي ص 29.
(3) نفسه ص 35.