الصفحة 144 من 253

والمحكومين [1] إلى غير ذلك من الأعمال التي يحتاج فيها البشر إلى قدوة في شتى نواحي الحياة، إن هذا المجال لا نجده إلا في حياة محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث اختصت سيرته بالشمول، وشمائل صفة جوانب الحياة الإنسانية، فكانت حقًا سيرة جامعة. أضف إلى ذلك أن ما وهبه الله سبحانه الرسل جميعًا قد أوتيت محمد - صلى الله عليه وسلم - وحده"وأن ما تفرق من مكارم الأخلاق في الرسل قد اجتمع فيه" [2] .

ويقول ابن حزم"من أراد خير الآخرة، وحكمة الدنيا، وعدل السير، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها، واستحقاق الفضائل بأسرها، فليقتد بمحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليستعمل أخلاقه وسيره ما أمكنه" [3] .

أما عن الحكمة من اتباع السنة في مجال السلوك والأخلاق:

فإننا سنترك المجال لأحد المهتدين إلى الإسلام وكان من اليهود وهو الأستاذ محمد أسد رحمه الله حيث يبين أن هناك أسبابًا ثلاثة تؤكد ضرورة إقامة السنة وتبين أطرافًا من حكمة اتباعها:

1 -تمرين الإنسان المسلم بطريقة منظمة على أن يحيا دائمًا في حال من الوعي الداخلي واليقظة الشديدة وضبط النفس. وهذه ميزة الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حركاته وسكناته، إن هذا الانضباط السلوكي وفقًا لسنته يؤدي إلى التخلص من الأعمال والعادات العفوية التي تعرقل النشاط الإنساني عن التقدم، يقول محمد أسد (إن الأعمال والعادات التي تقوم عفو الساعة، تقوم في طريق التقدم الروحي للإنسان كأنها حجارة عثرة في طريق الجياد المتسابقة) .

(1) الرسالة المحمدية: سليمان الندوي ص 38 - 41.

(2) نفسه ص 91.

(3) رسالة الأخلاق: ابن حزم ص 19 - 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت